فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 354

سَيِّئَةً [1] ،وَلِحَدِيثِ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَل سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا ، وَلِحَدِيثِ: إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَل حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَل ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَل سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا" [2] ،فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَل هُنَا عَمَل الْجَارِحَةِ بِالْمَعْصِيَةِ الْمَهْمُومِ بِهَا ."

أَمَّا إِذَا عَزَمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِقَلْبِهِ وَوَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَيَكُونُ آثِمًا بِعَزْمِ الْقَلْبِ وَاسْتِقْرَارِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، قَالُوا: وَهَذَا زَائِدٌ عَلَى حَدِيثِ النَّفْسِ وَالْخَوَاطِرِ الَّتِي تَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْرَارٍ ، وَهُوَ مِنْ عَمَل الْقَلْبِ ، وَهُوَ يُكْتَبُ عَلَى صَاحِبِهِ وَيُؤَاخَذُ عَلَيْهِ مِثْل النِّفَاقِ وَالْكِبْرِ وَالْحَسَدِ وَالْغِل وَالْحِقْدِ وَالْبَغْيِ وَالْغَضَبِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْبُخْل وَالإِْعْرَاضِ عَنِ الْحَقِّ وَالْعُجْبِ وَالْمَكْرِ ، فَمَنْ وَجَدَ فِي قَلْبِهِ مَرَضًا مِنْ هَذِهِ الأَْمْرَاضِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنَّ يُعَالِجَهُ حَتَّى يَزُول ، فَإِنْ لَمْ يُعَالِجْهُ أَثِمَ ، وَإِنَّمَا يَأْثَمُ مِنْ هَذِهِ الأَْمْرَاضِ عَلَى مَا نَوَاهُ وَقَصَدَهُ بِقَلْبِهِ دُونَ مَا خَطَرَ بِقَلْبِهِ أَوْ سَبَقَ إِلَيْهِ لِسَانُهُ وَوَهِمَهُ [3]

ج - الْعِقَابُ عَلَى الْهَمِّ الْمَقْرُونِ بِالْعَزْمِ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْعِقَابِ عَلَى الْهَمِّ الْمَقْرُونِ بِالْعَزْمِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ .

قَال ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ [4] : قَسَّمَ بَعْضُهُمْ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ أَقْسَامًا:

أَضْعَفُهَا: أَنْ يَخْطُرَ لَهُ ثُمَّ يَذْهَبُ فِي الْحَال ، وَهَذَا مِنَ الْوَسْوَسَةِ ، وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، وَهُوَ دُونَ التَّرَدُّدِ .

وَفَوْقَهُ: أَنْ يَتَرَدَّدَ فِيهِ ، فَيَهُمُّ بِهِ ثُمَّ يَنْفِرُ عَنْهُ فَيَتْرُكُهُ ، ثُمَّ يَهُمُّ بِهِ ثُمَّ يَتْرُكُ كَذَلِكَ ، وَلاَ يَسْتَمِرُّ عَلَى قَصْدِهِ وَهَذَا هُوَ التَّرَدُّدُ ، فَيُعْفَى عَنْهُ أَيْضًا .

(1) - سَبَقَ تَخْرِيجه

(2) - أَخْرَجَهُ مُسْلِم ( 1 / 117 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ ) .

(3) - فَتْح الْبَارِي 11 / 326 وَمَا بَعْدَهَا ، وشرح صَحِيح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ 2 / 128 ، والزواجر عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ لاِبْنِ حَجَر الهيتمي 1 / 79 .

(4) - فَتْح الْبَارِي 5 / 69 ، 10 / 486 ، 11 / 327 ، 13 / 34 ، 470 - 472 ، 475 ، تفسير الْقُرْطُبِيّ 3 / 102 ، 6 / 266 وَمَا بَعْدَهَا ، وأحكام الْقُرْآن لاِبْنِ الْعَرَبِيِّ 1 / 241 ، 242 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت