فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 354

صَدَقَةٌ ». قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: « فَيَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ » . قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ: « فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ » . قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ: « فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ » . قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ: « فَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ » [1] .

وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِكِتَابَةِ الْحَسَنَةِ لِمَنْ تَرَكَ مَا هَمَّ بِهِ مِنْ سَيِّئَةٍ أَنْ يَتْرُكَهَا لِمَخَافَةِ اللَّهِ وَطَلَبِ رِضَائِهِ ، فَأَمَّا إِذَا تَرَكَ السَّيِّئَةَ مُكْرَهًا عَلَى تَرْكِهَا أَوْ عَاجِزًا عَنْهَا فَلاَ تُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةً ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا:

-قَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ: رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَل سَيِّئَةً - وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ - فَقَال: ارْقُبُوهُ ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا ، وَإِنْ تَرْكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ [2] .

-قَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَل سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا ، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً [3] .

قَال الْخَطَّابِيُّ: مَحَل كِتَابَةِ الْحَسَنَةِ عَلَى التَّرْكِ أَنْ يَكُونَ التَّارِكُ قَدْ قَدَرَ عَلَى الْفِعْل ثُمَّ تَرَكَهُ ؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ لاَ يُسَمَّى تَارِكًا إِلاَّ مَعَ الْقُدْرَةِ [4] .

وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْهَمَّ الْمَقْصُودَ الَّذِي لاَ يُكْتَبُ هُوَ الْمُجَرَّدُ الْوَارِدُ عَلَى الْخَاطِرِ الَّذِي يَمُرُّ بِالْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْرَارٍ وَلاَ عَقْدٍ وَلاَ نِيَّةٍ ، فَإِذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْمَعْصِيَةِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ مُصَاحَبَةِ عَزْمٍ وَلاَ تَصْمِيمٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ ، لِظَاهِرِ قَوْل اللَّهِ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا

(1) - أَخْرَجَهُ البخاري ( فَتْح الْبَارِي 10 / 447 ط السَّلَفِيَّة ) ، ومسلم ( 2 / 699 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ ) ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ والسنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (4 / 188) (8073)

(2) - أَخْرَجَهُ مُسْلِم ( 1 / 118 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ ) .

(3) - أَخْرَجَهُ البخاري ( فَتْح الْبَارِي 13 / 465 ط السَّلَفِيَّة ) ، ومسلم ( 1 / 117 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ ) ، وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ .

(4) - فَتْح الْبَارِي 11 / 326 - 329 ، وشرح صَحِيح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ 2 / 128 ، وشرح الأَْرْبَعِينَ النَّوَوِيَّة ص 61 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت