"؟ . فَقَالَ:"أَلَا أُقَاتِلُ أَقْوَامًا فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؟، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ"قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ اللهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِقِتَالِ الْقَوْمِ عَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:"لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا"، وَكَانَ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ:"لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا"فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ قِبَلِ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْهَا عِنْدَهُ .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ:"لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُ عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ، لَا مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ رُوَاتِهِ هُمُ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ،"لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا"وَكَانَ الْعِقَالُ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعِقَالَ الْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَبْلِ الَّذِي تُعْقَلُ بِهِ الْفَرِيضَةُ مِنَ الصَّدَقَةِ، كَذَلِكَ ذَكَرَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: وَهَذَا رَأْيُ مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَكَانَ هَذَا غَيْرَ مَعْرُوفٍ عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ فَاسِدٌ فِي الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى مُؤَدِّي الْفَرِيضَةِ مِنَ الْمَوَاشِي أَنَّهُ يُؤَدِّي مَعَهَا عِقَالًا فِي الْقِيَاسِ، لَكَانَ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ مِنْ صَدَقَةِ الدَّرَاهِمِ، وَمِنَ الدَّنَانِيرِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَعَهَا كِيسًا تَكُونُ مَحْفُوظَةً فِيهِ، وَلَكَانَ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي نَخْلِهِ الصَّدَقَةُ أَنْ يُعْطِيَ مَعَهَا قَوَاصِرَ حَتَّى يَجْعَلَهَا فِيهِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعِقَالُ هُوَ صَدَقَةُ عَامٍ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِلَّةِ بِمَا حَكَاهُ لَنَا عَلِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْكَلْبِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنَ أَخِيهِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ عَلَى صَدَقَاتِ كَلْبٍ، فَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِيُّ فِي ذَلِكَ:
[البحر البسيط]
سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكَ لَنَا سَبَدًا ... فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ
لَأَصْبَحَ الْحَيُّ أَوْبَادًا وَلَمْ يَجِدُوا ... عِنْدَ التَّفَرُّقِ فِي الْهَيْجَا جِمَالَيْنِ