وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ أَنَّ لَمْسَ النِّسَاءِ لِشَهْوَةٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلاَ يَنْقُضُهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، وَهَذَا قَوْل عَلْقَمَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَالشَّعْبِيِّ [1] .
وَلاَ يَنْقُضُ مَسُّ الرَّجُل الطِّفْلَةَ وَلاَ الْمَرْأَةِ الطِّفْل ، أَيْ مَنْ دُونَ سَبْعٍ [2] .
وَلاَ يَخْتَصُّ اللَّمْسُ النَّاقِضُ بِالْيَدِ بَل أَيُّ شَيْءٍ مِنْهُ لاَقَى شَيْئًا مِنْ بَشَرَتِهَا مَعَ الشَّهْوَةِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ عُضْوًا أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا .
وَلاَ يَنْقُضُ مَسُّ شَعَرِ الْمَرْأَةِ وَلاَ ظُفُرُهَا وَلاَ سِنُّهَا وَلاَ يَنْقُضُ لَمْسُهَا لِشَعَرِهِ وَلاَ سِنِّهِ وَلاَ ظُفُرِهِ [3] .
قلت: وربما استدل البعض بحديث عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ نَبِىُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُنِى إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ وَمَا يَتَوَضَّأُ.
وظن أنه نصٌّ في محل النزاع ، فيقال له ما يلي:
أولا- لم يثبت من وجه صحيح سليم من العلل ، وقد ذكره الدارقطني في سننه (495- 521) وذكر جميع طرقه المرفوعة وردها ، وبين عللها جميعًا .
ثانيا- لو صح لما كان فيه حجة ،لأنه يحتمل هل قبَّلها بشهوة أم لا ، وهل النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلنا في هذا الأمر أم لا ؟
ثالثا- المشهور أنه قد ورد في الصوم ، كما في مسند أحمد (26347) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ أَخْبَرْتِنِى عَائِشَةُ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ( وهو صحيح على شرطهما)
وفي صحيح البخاري ( 1927 ) ومسلم (2635) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ ، وَهُوَ صَائِمٌ ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ
وفي صحيح مسلم (2635 ) عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقُلْنَا لَهَا أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ قَالَتْ نَعَمْ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ أَوْ مِنْ أَمْلَكِكُمْ لإِرْبِهِ.
(1) - المغني مع الشرح الكبير 1 / 186 - 187 .
(2) - كشاف القناع 1 / 129 .
(3) - المغني مع الشرح الكبير 1 / 190 وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 35 / ص 331)