فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 354

ومن ثم نقول: إن المسالة محتملة لكل ما قاله الفقهاء ، وأي قول منها صواب ، ولا نستطيع تخطئة واحد منهم .

أمثلة من السنَّة، كما في صحيحي البخارى (946) ومسلم (4701 ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ: « لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِى بَنِى قُرَيْظَةَ » . فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِى الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ نُصَلِّى حَتَّى نَأْتِيَهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّى لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ . فَذُكِرَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ .

فقد انقسم الصحابة إلى قسمين في فهم هذا الحديث - وهم الذين عاصروا التنزيل- وكلاهما عمل باجتهاده ، فقسم صلاها قبل مغيب الشمس استنادا لفحوى النص ، والقسم الآخر صلاهما بعد وصوله لبني قريظة ، بعد مغيب الشمس استنادا لظاهر النص، ولما ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - َلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، أي أنَ كلا منهما كان اجتهاده صحيحًا ، وصوابًا ،بدليل أنه لم ينكر على أي الفريقين .

وقد أثنى - صلى الله عليه وسلم - في مواقف أخرى على أحد الفريقين ، ففي مصنف ابن أبي شيبة (ج 12 / ص 357) (33708) حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُيُونًا لِمُسَيْلِمَةَ أَخَذُوا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَتَوْهُ بِهِمَا ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ: فَأَهْوَى إلَى أُذُنَيْهِ ، فَقَالَ: إنِّي أَصَمُّ ، قَالَ: مَا لَكَ إذَا قُلْتُ لَكَ: تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ , قُلْتُ إنِّي أَصَمُ , فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ، وَقَالَ لِلآخَرِ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، قَالَ: نَعَمْ ، فَقَالَ: أَتَشَهَّدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ ، قَالَ: نَعَمْ , فَأَرْسَلَهُ , فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: هَلَكْت ، قَالَ: وَمَا شَأْنُك فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِ وَقِصَّةِ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ: أَمَّا صَاحِبُك فَمَضَى عَلَى إيمَانِهِ , وَأَمَّا أَنْتَ فَأَخَذْتَ بِالرُّخْصَةِ. ( وهو صحيح مرسل)

فبين أن الأول أخذ بالعزيمة ، والثاني بالرخصة ، وفرقُ كبير بين المرتبتين.

وفي سنن ابن ماجه (234 ) والطيالسي (2365) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْجِدَ وَقَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَقَوْمٌ يَتَذَاكَرُونَ الْفِقْهَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: كِلاَ الْمَجْلِسَيْنِ إِلَى خَيْرٍ ، أَمَّا الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ فَإِنْ شَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت