فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 354

الْقِيَامَةِ نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلَائِقِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [1] "

وعَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ، وَلِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالْأَحَدَ ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، نَحْنُ الْآخِرُونَ فِي الدُّنْيَا ، الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْخَلَائِقِ ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ حِينَ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ مَنْ يَسْتَفْتِحُ لَنَا الْجَنَّةَ ؟ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ ، ، فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ ، لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ اعْمِدُوا إِلَى أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ رَبِّهِ ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ اعْمِدُوا إِلَى أَخِي مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ اذْهَبُوا إِلَى كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ عِيسَى فَيَأْتُونَهُ ، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَسْتَأْذِنُ فَيُؤْذَنُ لَهُ ، فَتُرْسَلُ مَعَهُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقِفَانِ بِجَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَمَرِّ الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي طَرْفَةٍ ، ثُمَّ يَمُرُّ كَمَرِّ الرِّيحِ ، ثُمَّ يَمُرُّ كَمَرِّ الطَّيْرِ ، ثُمَّ كَشَدِّ الرِّجَالِ تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ ، وَنَبِيُّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ سَلِّمْ ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ النَّاسِ ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمُرَّ إِلَّا زَحْفًا ، وَفِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ تَأْخُذُ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ فَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ"، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ تِسْعِينَ خَرِيفًا" [2] "

قَالَ الْقَاضِي: الظَّاهِر أَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ تَعْظِيم يَوْم الْجُمُعَة بِغَيْرِ تَعْيِين وَوُكِّلَ إِلَى اِجْتِهَادهمْ ، لِإِقَامَةِ شَرَائِعهمْ فِيهِ ، فَاخْتَلَفَ اِجْتِهَادهمْ فِي تَعْيِينه وَلَمْ يَهْدِهِمْ اللَّه لَهُ ، وَفَرَضَهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة مُبَيَّنًا ، وَلَمْ يَكِلهُ إِلَى اِجْتِهَادهمْ فَفَازُوا بِتَفْضِيلِهِ . قَالَ: وَقَدْ جَاءَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ

(1) - مسند أبي عوانة (2041-2048) وصحيح مسلم- المكنز - (2019) وشعب الإيمان - (4 / 391) (2706)

(2) - مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ (6087 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت