فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 354

السَّلَام أَمَرَهُمْ بِالْجُمْعَةِ وَأَعْلَمَهُمْ بِفَضْلِهَا فَنَاظَرُوهُ أَنَّ السَّبْت أَفْضَل ، فَقِيلَ لَهُ: دَعْهُمْ . قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ كَانَ مَنْصُوصًا لَمْ يَصِحّ اِخْتِلَافهمْ فِيهِ ، بَلْ كَانَ يَقُول: خَالِفُوا فِيهِ ، قُلْت: وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا وَنُصَّ عَلَى عَيْنه فَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يَلْزَم تَعْيِينه أَمْ لَهُمْ إِبْدَاله ؟ وَأَبْدَلُوهُ وَغَلِطُوا فِي إِبْدَاله [1] .

قوله:"نحن الآخرون السابقون"في رواية ابن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم:"نحن الآخرون ونحن السابقون"أي الآخرون زمانا الأولون منزلة، والمراد أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية فهي سابقة لهم في الآخرة بأنهم أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضي بينهم وأول من يدخل الجنة. وفي حديث حذيفة عند مسلم:"نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق". وقيل: المراد بالسبق هنا إحراز فضيلة اليوم السابق بالفضل، وهو يوم الجمعة، ويوم الجمعة وإن كان مسبوقا بسبت قبله أو أحد لكن لا يتصور اجتماع الأيام الثلاثة متوالية إلا ويكون يوم الجمعة سابقا. وقيل المراد بالسبق أي إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا سمعنا وعصينا، والأول أقوى، قوله:"بيد"بموحدة ثم تحتانية ساكنة مثل غير وزنا ومعنى، وبه جزم الخليل والكسائي ورجحه ابن سيده، وروى ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن الربيع عنه أن معنى"بيد"من أجل، وكذا ذكره ابن حبان والبغوي عن المزني عن الشافعي. وقد استبعده عياض ولا بعد فيه، بل معناه أنا سبقنا بالفضل هدينا للجمعة مع تأخرنا في الزمان، بسبب أنهم ضلوا عنها مع تقدمهم، ويشهد له ما وقع في فوائد ابن المقري من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ:"نحن الآخرون في الدنيا ونحن السابقون أول من يدخل الجنة لأنهم أوتوا الكتاب من قبلنا"وفي موطأ سعيد بن عفير عن مالك عن أبي الزناد بلفظ:"ذلك بأنهم أوتوا الكتاب"وقال الداودي: هي بمعنى على أو مع، قال القرطبي: إن كانت بمعنى غير فنصب على الاستثناء، وإن كانت بمعنى مع فنصب على الظرف. وقال الطيبي: هي للاستثناء، وهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم، والمعنى نحن السابقون للفضل غير أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ووجه التأكيد فيه ما أدمج

(1) - شرح النووي على مسلم - (3 / 224)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت