فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 354

فيه من معنى النسخ، لأن الناسخ هو السابق في الفضل وإن كان متأخرا في الوجود، وبهذا التقرير يظهر موقع قوله:"نحن الآخرون"مع كونه أمرا واضحا. قوله:"أوتوا الكتاب"اللام للجنس، والمراد التوراة والإنجيل، والضمير في"أوتيناه"للقرآن. وقال القرطبي: المراد بالكتاب التوراة، وفيه نظر لقوله:"وأوتيناه من بعدهم"فأعاد الضمير على الكتاب، فلو كان المراد التوراة لما صح الإخبار، لأنا إنما أوتينا القرآن. وسقط من الأصل قوله:"وأوتيناه من بعدهم"وهي ثابتة في رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه، أخرجه الطبراني في مسند الشاميين عنه، وكذا لمسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد، وسيأتي تاما عند المصنف بعد أبواب من وجه آخر عن أبي هريرة. قوله:"ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم"كذا للأكثر، وللحموي"الذي فرض الله عليهم"والمراد باليوم يوم الجمعة، والمراد باليوم بفرضه فرض تعظيمه، وأشير إليه بهذا لكونه ذكر في أول الكلام كما عند مسلم من طريق آخر عن أبي هريرة، ومن حديث حذيفة قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا"الحديث. قال ابن بطال: ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه، لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن، وإنما يدل - والله أعلم - أنه فرض عليهم يوم من الجمعة وكل إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم، فاختلفوا في أي الأيام هو ولم يهتدوا ليوم الجمعة، ومال عياض إلى هذا ورشحه بأنه لو كان فرض عليهم بعينه لقيل فخالفوا بدل فاختلفوا. وقال النووي: يمكن أن يكونوا أمروا به صريحا فاختلفوا هل يلزم تعينه أم يسوغ إبداله بيوم آخر فاجتهدوا في ذلك فأخطئوا. انتهى. ويشهد له ما رواه الطبري بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله تعالى: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه"قال: أرادوا الجمعة فأخطئوا وأخذوا السبت مكانه. ويحتمل أن يراد بالاختلاف اختلاف اليهود والنصارى في ذلك، وقد روى ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي التصريح بأنهم فرض عليهم يوم الجمعة بعينه فأبوا، ولفظه:"إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا: يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعله لنا، فجعل عليهم"وليس ذلك بعجيب من مخالفتهم كما وقع لهم في قوله تعالى: ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} وغير ذلك، وكيف لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت