فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 354

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَالْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ ، وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ لَا خَيْرَ فِيهِ" [1]

وعَنْ كَعْبٍ قَالَ: الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ مُتَعَلِّمَ خَيْرٍ أَوْ مُعَلِّمَهُ." [2] "

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الدُّنْيَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَلَاذَّ النُّفُوسِ ، وَشَهَوَاتِهَا ، وَجَمِيعَ حُطَامِهَا ، وَزَهْرَاتِهَا ، وَمَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ، وَحُبَّ الْبَقَاءِ فِيهَا ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ هِيَ الْمَلْعُونَةَ إِذَا كَانَتْ لِلنُّفُوسِ وَشَهَوَاتِهَا وَلَذَّةِ الطَّبْعِ ، وَالتَّلَهِّي بِهَا ، وَالشُّغْلِ فِيهَا ، وَالْحُبِّ لَهَا ، وَلَمْ تَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا فِيهِ ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ الْحَيَاةُ الْأُولَى الَّتِي يَلِيهَا الْمَوْتُ وَالْفَنَاءُ ، وَالْآخِرَةُ هِيَ الْحَيَاةُ الْبَاقِيَةُ ، الَّتِي لَيْسَ لَهَا زَوَالٌ وَلَا فَنَاءٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ:"الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ"أَيْ: مَرْفُوضَةٌ مَتْرُوكَةٌ ، وَمَا فِيهَا أَيْ: مَا فِي الْحَيَاةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ ، وَالْمَلَاذِّ ، وَالْحُطَامِ ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ مَلْعُونٌ ، أَيْ: مَتْرُوكٌ يَجِبُ تَرْكُهَا ، وَرَفْضُهَا ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذَا حَثَّ ، وَإِلَيْهِ نَدَبَ ، وَفِيهِ رَغَّبَ ، وَعَنْهَا زَهَّدَ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَقَالَ إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ، وَقَالَ تَعَالَى لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيُّكُمْ أَحْسَنُ لِلدُّنْيَا تَرْكًا ، وَعَنْهَا إِعْرَاضًا ، وَاللَّعْنُ عِنْدَ الْعَرَبِ التَّرْكُ ، وَالْمَلْعُونُ الْمَتْرُوكُ ، كَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَأَنْشَدَ يَصِفُ الْمَغَارَةَ:

غَوْرِيَّةٌ نَجْدِيَّةٌ تَصْعِيدُهُ تَصْوِيبُهُ مُتَشَابِهٌ مَلْعُونُ

(1) - جَامِعُ بَيَانِ الْعِلْمِ (108 ) وقال:هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ مُسْنَدًا ، وَرَوَاهُ عَبْدَانُ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ"قلت: وهو صحيح"

(2) - سنن الدارمى- المكنز - (328) صحيح مقطوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت