فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 354

العبد لا يصرُّ عليها ، وما دام يستغفر ويتوب ، فيتم"الإنتاج"المطلوب والإنسان في أرفع حالاته ، وأقربها إلى رضوان الله.

أمَّا القعود عن الإنتاج ، أو حصره في أضيق نطاق ممكن بحجة تجنب المزالق ، فليس هو الذي أمر به الله..

ومن جهة أخرى فإن حصر الإنتاج في أضيق نطاق ممكن وهو نطاق الكفاف يجعل الدولة كلها تعيش في حالة الكفاف ، ولا يجعل لديها"الفائض"الذى تنفقه في متطلبات"التمكين في الأرض".

إن التمكين في الأرض هبة الله للمؤمنين: { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [سورة النور 24/55]

ولكن له تكاليف...

فإلى جانب عبادة الله وحده بلا شريك، وتحكيم شريعته وحده، وهما المقتضى العملي للإيمان الصحيح، فهناك تكاليف حسية ومادية:

{ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60) } [سورة الأنفال 8/60]

فإذا عاش مجموع الناس عيشة الكفاف، ولم ينتجوا إلا في حدود الكفاف، فكيف للدولة المسلمة أن تعدَّ ما استطاعت من قوة لإرهاب أعداء الله، تلك القوة التي لا يستمرُّ التمكين في الأرض إلا بها؟ ‍‍‍‍‍

إنما يحتاج الأمر إلى الإنتاج الوفير والاستهلاك القليل.. وهذه هي المعادلة التي يتم بها التمكين في الأرض والمحافظة عليه. أما الإنتاج القليل على قدر الاستهلاك القيل فلا يؤدي إلا إلى فقر مجموع الأمة، الفقر الذي يؤدي إلى الضعف، والضعف يحرك شهوة الأعداء الذين ينتظرون الفرصة السانحة للانقضاض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت