فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 354

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَلاَ كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَأَنَّ النَّهْيَ اخْتُصَّ بِأَوَّل الإِْسْلاَمِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ الضِّيقِ ، قَال أَحْمَدُ: كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً [1] .

مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ، وَالأَْظْهَرُ عِنْدَهُمْ ، أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ حَرَامٌ ، وَهُوَ بَاطِلٌ أَيْضًا وَفَاسِدٌ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخِرَقِيُّ ، لأَِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ [2]

وَكَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبُهُوتِيُّ بِقَوْلِهِ: فَيَحْرُمُ ، وَلاَ يَصِحُّ لِبَقَاءِ النَّهْيِ عَنْهُ [3] .

وَقَال أَحْمَدُ لَمَّا سُئِل عَنْ هَذَا الْبَيْعِ: أَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَأَرُدُّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ [4] "."

فهنا نلاحظ اختلافهم حول هذه القاعدة: هل النهي يقتضي الفساد والبطلان أم لا ؟ فلا نستطيع الجزم بواحد منهما ؛لأن الأدلة محتملة ، فالكلُّ - فيما أرى- صوابٌ .

ثانيا- ما وردت فيه روايات صحيحة متعددة مرادة من الشارع، مراعاة لأحوال المكلفين ، لرفع الحرج عنهم ، فيما لو أخذوا بهذا أو ذاك.

أمثلة على ذلك:

الأول- في قراءة القرآن ، ففي صحيح البخارى (2410 ) عن عَبْد اللَّهِ قالَ:سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - خِلاَفَهَا ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « كِلاَكُمَا مُحْسِنٌ » . قَالَ شُعْبَةُ أَظُنُّهُ قَالَ « لاَ تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا » .

وفي صحيح البخارى (4992 ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِىَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِى الصَّلاَةِ

(1) - المغني 4 / 280 ، والإنصاف 4 / 333

(2) - المغني 4 / 280

(3) - كشاف القناع 3 / 18 ، والشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي عليه 3 / 69

(4) - المغني 4 / 280

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت