مِثْلَكُمْ ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ، وَلأَِنَّ النَّهْيَ وَقَعَ رِفْقًا وَرَحْمَةً ؛ وَلِهَذَا وَاصَل رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَوَاصَلُوا بَعْدَهُ [1] .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ الْوِصَال حَرَامٌ عَلَى الأُْمَّةِ - نَفْلًا كَانَ الصَّوْمُ أَوْ فَرْضًا - مُبَاحٌ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم -"نَهَى عَنِ الْوِصَال [2] أَيْ نَهْيَ تَحْرِيمٍ فِي الأَْصَحِّ".
فحديث النهى عن الوصال ، يحتمل التحريم ، ويحتمل الكراهة ، ولا نستطيع القطع بواحد منهما ، فالصواب أن كلا الاحتمالين صحيح .
مثال آخر: كما في صحيح البخارى (2159 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ .
حُكْمُ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي [3] :
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ مُحَرَّمٌ مَعَ صِحَّتِهِ ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ [4] وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ ، وَهِيَ لِلتَّحْرِيمِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ . كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ، لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ صَحِيحٌ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ ، كَمَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ .
وَالنَّهْيُ عَنْهُ لاَ يَسْتَلْزِمُ الْفَسَادَ وَالْبُطْلاَنَ ، لأَِنَّهُ لاَ يَرْجِعُ إِلَى ذَاتِ الْبَيْعِ ، لأَِنَّهُ لَمْ يَفْقِدْ رُكْنًا ، وَلاَ إِلَى لاَزِمِهِ ، لأَِنَّهُ لَمْ يَفْقِدْ شَرْطًا ، بَل هُوَ رَاجِعٌ لأَِمْرٍ خَارِجٍ غَيْرِ لاَزِمٍ ، كَالتَّضْيِيقِ وَالإِْيذَاءِ [5] .
قَال الْمَحَلِّيُّ: وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ: فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ الْعَالِمُ بِهِ ، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ [6] .
(1) - الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 201 ، وَجَوَاهِر الإِْكْلِيل 1 / 274 ، وَشَرْح الْخَرَشِيّ وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ 3 / 163 ، وَالشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 213 ، وَالْمَجْمُوعِ شَرْح الْمُهَذَّب 6 / 356 - 359 ، وَدَلِيل الْفَالِحِينَ لِطُرُقِ رِيَاض الصَّالِحِينَ 4 / 586 - 587 ، والقليوبي عَلَى الْمَحَلِّيِّ 2 / 61 ، وَأَسْنَى الْمَطَالِب ، وَحَاشِيَة الرَّمْلِيّ 1 / 419 ، 3 / 101 ، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 434 ، وَكَشَّاف الْقِنَاع ( 2 / 332 ، 2 / 342 ) ، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى 2 / 221 .
(2) - انظر الفتح ،الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 43 / ص 161)
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 9 / ص 84)
(4) - حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 4 / 68 ، والدر المختار 4 / 132 ، والهداية بشروحها 6 / 108
(5) - شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي عليه 2 / 182 وقارن بالمغني 4 / 280
(6) - المرجع السابق