فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 354

وَقَالَ مَالِك: إِنْ كَانَتْ دُون الثُّلُث لَمْ يَجِب وَضْعهَا ، وَإِنْ كَانَت الثُّلُث فَأَكْثَر وَجَبَ وَضْعهَا وَكَانَتْ مِنْ ضَمَان الْبَائِع ، واحتج بالجمع بين الروايات ، وبالقياس.

وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوَضْعِهَا بِقَوْلِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، وبما في صحيح مسلم (4058 ) عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ » . وَلِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْبَاقِيَة فِي يَد الْبَائِع مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَلْزَمهُ سَقْيهَا ، فَكَأَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْل الْقَبْض فَكَانَتْ مِنْ ضَمَان الْبَائِع .

وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا يَجِب وَضْعهَا بما في صحيح مسلم (4064) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ » . فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِغُرَمَائِهِ: « خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ ذَلِكَ » . فَأَمَرَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ، وَدَفَعَهُ إِلَى غُرَمَائِهِ ؛ فَلَوْ كَانَتْ تُوضَع لَمْ يُفْتَقَر إِلَى ذَلِكَ . وَحَمَلُوا الْأَمْر بِوَضْعِ الْجَوَائِح عَلَى الِاسْتِحْبَاب" [1] "

والصواب أن الكلَ مصيبٌ ، لأنه لا يوجد دليل قاطع يفصِّل في هذه المسألة.

مثال على النهي:

ففي صحيح البخارى (1962) عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْوِصَالِ . قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ . قَالَ « إِنِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، إِنِّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى » .

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْوِصَال فِي الصَّوْمِ:

فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ ( الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ) إِلَى أَنَّ الْوِصَال فِي الصَّوْمِ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّ الأُْمَّةِ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاصَل فِي رَمَضَانَ ، فَوَاصَل النَّاسُ ، فَنَهَاهُمْ . قِيل لَهُ: أَنْتَ تُوَاصِل ، قَال: إِنِّي لَسْتُ

(1) - انظر شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 399)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت