فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 354

كَمَا قَرَنَ شُكْرَهُمَا بِشُكْرِهِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: { أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } ( سورة لقمان / 14) . فَالشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَةِ الإِْيمَانِ ، وَلِلْوَالِدَيْنِ عَلَى نِعْمَةِ التَّرْبِيَةِ . وَقَال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَمَنْ دَعَا لِوَالِدَيْهِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ شَكَرَهُمَا.

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أَيُّ الأَْعْمَال أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل ؟ قَال: الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا قَال: ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَال: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَال: ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَال: الْجِهَادُ فِي سَبِيل اللَّهِ" [1] ، فَأَخْبَرَ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَل الأَْعْمَال بَعْدَ الصَّلاَةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ دَعَائِمِ الإِْسْلاَمِ [2] ."

وَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الْجِهَادِ ؛ لأَِنَّ بِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ ، وَلاَ يَنُوبُ عَنْهُ فِيهِ غَيْرُهُ . فَقَدْ قَال رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَغْزُوَ الرُّومَ ، وَإِنَّ أَبَوَيَّ مَنَعَانِي . فَقَال: أَطِعْ أَبَوَيْكَ ، فَإِنَّ الرُّومَ سَتَجِدُ مَنْ يَغْزُوهَا غَيْرَكَ [3]

وَالْجِهَادُ فِي سَبِيل اللَّهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَفَرْضُ الْعَيْنِ أَقْوَى مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ . وَفِي خُصُوصِ ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْغَزْوِ .فَقَال: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ ؟ قَال: نَعَمْ . قَال فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ [4] .

وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ فَقَال: ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا [5] .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (527 ) وصحيح مسلم- المكنز - (264)

(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 / 237ـ 238 .

(3) - المهذب في فقه الإمام الشافعي 2 / 230 .

(4) - أخرجه البخاري ( الفتح 1 / 403 ـ ط السلفية )

(5) - أخرجه أبو داود ( 3 / 38 ـ ط عزت عبيد دعاس ) والحاكم ( 4 / 152 ـ ط دائرة المعارف العثمانية ) ، وصححه ، ووافقه الذهبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت