فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 354

سَبَقَ حَدِيثُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِيمَنْ أَرَادَ الْبَيْعَةَ وَأَحَدُ وَالِدَيْهِ حَيٌّ ، وَفِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى تَقْدِيمِ صُحْبَتِهِمَا عَلَى صُحْبَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وَتَقْدِيمِ خِدْمَتِهِمَا - الَّتِي هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وُجُوبًا عَيْنِيًّا - عَلَى فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ طَاعَتَهُمَا وَبِرَّهُمَا فَرْضُ عَيْنٍ ، وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَفَرْضُ الْعَيْنِ أَقْوَى [1] .

حُكْمُ طَاعَتِهِمَا فِي طَلَبِهِمَا تَطْلِيقَ زَوْجَتِهِ:

رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُّهَا ، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُطَلِّقَهَا ، فَأَبَيْتُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلِّقِ امْرَأَتَكَ [2] .

وَسَأَل رَجُلٌ الإِْمَامَ أَحْمَدَ فَقَال: إِنَّ أَبِي يَأْمُرُنِي أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي . قَال: لاَ تُطَلِّقْهَا . قَال: أَلَيْسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ؟ قَال: حَتَّى يَكُونَ أَبُوكَ مِثْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . يَعْنِي لاَ تُطَلِّقْهَا بِأَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْل عُمَرَ فِي تَحَرِّيهِ الْحَقَّ وَالْعَدْل ، وَعَدَمِ اتِّبَاعِ هَوَاهُ فِي مِثْل هَذَا الأَْمْرِ .

وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجِبُ ؛ لأَِمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لاِبْنِ عُمَرَ . وَقَال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَةَ فِيمَنْ تَأْمُرُهُ أُمُّهُ بِطَلاَقِ امْرَأَتِهِ . قَال: لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا . بَل عَلَيْهِ أَنْ يَبَرَّهَا . وَلَيْسَ تَطْلِيقُ امْرَأَتِهِ مِنْ بِرِّهَا . [3]

حُكْمُ طَاعَتِهِمَا فِيمَا لَوْ أَمَرَاهُ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ بِتَرْكِ وَاجِبٍ:

قَال تَعَالَى: { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (8) سورة العنكبوت وَقَال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (15) سورة الأحقاف فَفِيهِمَا وُجُوبُ بِرِّهِمَا وَطَاعَتِهِمَا وَالإِْحْسَانِ إِلَيْهِمَا ،

(1) - الفروق للقرافي 1 / 144ـ 145 ، 150 ، والزواجر 2 / 67 ، 73 .

(2) - سنن الترمذى- المكنز - (1227 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

(3) - الآداب الشرعية والمنح المرعية لابن مفلح المقدسي الحنبلي 1 / 503 ، والزواجر 2 / 72 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت