ضَمِير تَمُوت وَجُمْلَة تُحِبّ خَبَر مَا وَجُمْلَة وَلَهَا الدُّنْيَا حَال مِنْ فَاعِل تَرْجِع وَالْمَعْنَى مَنْ مَاتَ وَلَهُ خَيْر عِنْد اللَّه لَا يُحِبّ الرُّجُوع إِلَى الدُّنْيَا وَلَوْ جُعِلَ لَهُ تَمَام الدُّنْيَا بَعْد الرُّجُوع فَفِيهِ أَنَّ الْآخِرَة خَيْر مِنْ الدُّنْيَا فَمَنْ لَهُ نَصِيب مِنْهَا لَا يَرْضَى بِتَرْكِهِ إِيَّاهَا بِتَمَامِ الدُّنْيَا و
قَوْله ( إِلَّا الْقَتِيل ) أَيْ أَنَّهُ يُحِبّ الرُّجُوع حِرْصًا عَلَى تَحْصِيل فَضْل الشَّهَادَة مِرَارًا لَا لِاخْتِيَارِ نَفْس الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة . [1]
قال المهلب: إنما أورد حديث أنس هذا ليبين المعنى الذي من أجله يتمنى الشهيد أن يرجع إلى الدنيا ليقتل مرة أخرى في سبيل الله، لكونه يرى من الكرامة بالشهادة فوق ما في نفسه، إذ كل واحدة يعطاها من الحور العين لو اطلعت على الدنيا لأضاءت كلها انتهى. وروى ابن ماجه من طريق عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الشَّهِيدُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: لاَ تَجِفُّ الأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى يَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ ، كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَظَلَّتَا ، أَوْ أَضَلَّتَا ، فَصِيلَيْهِمَا بِبَرَاحٍ مِنَ الأَرْضِ ، بِيَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، أَوْ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، مِنْهُمَا حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا." [2] ولأحمد والطبراني عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ الْحَكَمُ: سِتَّ خِصَالٍ ، أَنْ يُغْفَرَ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ ، وَيَرَى ، قَالَ الْحَكَمُ: وَيُرَى ، مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الإِِيمَانِ ، وَيُزَوَّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، وَيُجَارَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَيَأْمَنَ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ ، قَالَ الْحَكَمُ: يَوْمَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ ، وَيُوضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ ، الْيَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَيُزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، وَيُشَفَّعَ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ." [3] إسناده حسن، وأخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معد يكرب وصححه. [4]
(1) - شرح سنن النسائي - (4 / 426)
(2) - سنن ابن ماجه- المكنز - (2904 ) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 179) (7955) 7942- حسن
البراح: المتسع من الأرض -الظئر: المرضعة غير ولدها ويقع على الرجل والمرأة -الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 853) (17182) 17314- وشعب الإيمان - (6 / 114) (3949 ) صحيح
(4) - فتح الباري لابن حجر - (6 / 15)