فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 354

قَوْله تَعَالَى: ( فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِن ) ذَكَرُوا فِي ( ضَامِن ) هُنَا وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنَّهُ بِمَعْنَى: مَضْمُون كَمَاءٍ دَافِق وَمَدْفُوق ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ بِمَعْنَى: ذُو ضَمَان .

قَوْله تَعَالَى: ( أَنْ أُدْخِلهُ الْجَنَّة ) قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِل أَنْ يَدْخُل عِنْد مَوْته كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الشُّهَدَاء: { أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ } وَفِي الْحَدِيث:"أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي الْجَنَّة"قَالَ: وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد دُخُوله الْجَنَّة عِنْد دُخُول السَّابِقِينَ وَالْمُقَرَّبِينَ بِلَا حِسَاب وَلَا عَذَاب وَلَا مُؤَاخَذَة بِذَنْبٍ ، وَتَكُون الشَّهَادَة مُكَفِّرَة لِذُنُوبِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح .

قَوْله: ( أَوْ أَرْجِعهُ إِلَى مَسْكَنه نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْر أَوْ غَنِيمَة ) قَالُوا: مَعْنَاهُ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْأَجْر بِلَا غَنِيمَة إِنْ لَمْ يَغْنَم أَوْ مِنْ الْأَجْر وَالْغَنِيمَة مَعًا إِنْ غَنِمُوا وَقِيلَ: إِنَّ ( أَوْ ) هُنَا بِمَعْنَى الْوَاو ، أَيْ: مِنْ أَجْر وَغَنِيمَة ، وَكَذَا وَقَعَ بِالْوَاوِ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِم فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن يَحْيَى الَّتِي بَعْد هَذِهِ بِالْوَاوِ .

وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّ اللَّه تَعَالَى ضَمِنَ أَنَّ الْخَارِج لِلْجِهَادِ يَنَال خَيْرًا بِكُلِّ حَال ، فَإِمَّا أَنْ يُسْتَشْهَد فَيَدْخُل الْجَنَّة ، وَإِمَّا أَنْ يَرْجِع بِأَجْرٍ ، وَإِمَّا أَنْ يَرْجِع بِأَجْرٍ وَغَنِيمَة .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ ، مَا مِنْ كَلْم يُكْلَم فِي سَبِيل اللَّه إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة كَهَيْئَتِهِ حِين كُلِمَ ، لَوْنه لَوْن دَم وَرِيحه مِسْك ) أَمَّا ( الْكَلْم ) بِفَتْحِ الْكَاف وَإِسْكَان اللَّام ، فَهُوَ: الْجُرْح ، وَيُكْلَم بِإِسْكَانِ الْكَاف ، أَيْ: يُجْرَح ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الشَّهِيد لَا يَزُول عَنْهُ الدَّم بِغُسْلٍ وَلَا غَيْره ، وَالْحِكْمَة فِي مَجِيئِهِ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى هَيْئَته أَنْ يَكُون مَعَهُ شَاهِد فَضِيلَته ، وَبَذْله نَفْسه فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى ، وَفِيهِ: دَلِيل عَلَى جَوَاز الْيَمِين وَانْعِقَادهَا بِقَوْلِهِ: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) وَنَحْو هَذِهِ الصِّيغَة ، مِنْ الْحَلِف بِمَا يَدُلّ عَلَى الذَّات ، وَلَا خِلَاف فِي هَذَا ، قَالَ أَصْحَابنَا: الْيَمِين تَكُون بِأَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى وَصِفَاته ، أَوْ مَا دَلَّ عَلَى ذَاته ، قَالَ الْقَاضِي: وَالْيَد هُنَا بِمَعْنَى الْقُدْرَة وَالْمُلْك .

قَوْله: ( وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يُشَقّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْت خِلَاف سَرِيَّة تَغْزُو فِي سَبِيل اللَّه ) أَيْ: خَلْفهَا وَبَعْدهَا . وَفِيهِ: مَا كَانَ عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الشَّفَقَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالرَّأْفَة بِهِمْ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتْرُك بَعْض مَا يَخْتَارهُ لِلرِّفْقِ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهُ إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت