تَعَارَضَتْ الْمَصَالِح بَدَأَ بِأَهَمِّهَا . وَفِيهِ: مُرَاعَاة الرِّفْق بِالْمُسْلِمِينَ ، وَالسَّعْي فِي زَوَال الْمَكْرُوه وَالْمَشَقَّة عَنْهُمْ .
قَوْله: ( لَوَدِدْت أَنْ أَغْزُو فِي سَبِيل اللَّه فَأُقْتَل ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَل ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَل ) فِيهِ: فَضِيلَة الْغَزْو وَالشَّهَادَة ، وَفِيهِ: تَمَنِّي الشَّهَادَة وَالْخَيْر ، وَتَمَنِّي مَا لَا يُمْكِن فِي الْعَادَة مِنْ الْخَيْرَات ، وَفِيهِ: أَنَّ الْجِهَاد فَرْض كِفَايَة لَا فَرْض عَيْن . [1]
قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( وَاللَّهُ أَعْلَم بِمَنْ يُكْلَم فِي سَبِيله ) هَذَا تَنْبِيه عَلَى الْإِخْلَاص فِي الْغَزْو ، وَأَنَّ الثَّوَاب الْمَذْكُور فِيهِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ أَخْلَص فِيهِ ، وَقَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا ، قَالُوا: وَهَذَا الْفَضْل ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِره أَنَّهُ فِي قِتَال الْكُفَّار ، فَيَدْخُل فِيهِ مَنْ خَرَجَ فِي سَبِيل اللَّه فِي قِتَال الْبُغَاة ، وَقُطَّاع الطَّرِيق ، وَفِي إِقَامَة الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَنَحْو ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَم . [2]
ــــــــــــــــ
(1) - شرح النووي على مسلم - (6 / 353)
(2) - شرح النووي على مسلم - (6 / 354)