فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 354

فأجاب: الحمد لله ، أما لباس الحرير لإرهاب العدو ففيه للعلماء قولان أظهرهما أن ذلك جائز ، فإن جند الشام كتبوا إلى عمر بن الخطاب إنا إذا لقينا العدو ورأيناهم قد كَفَّرُوا أي غطوا أسلحتهم بالحرير وجدنا لذلك رعبا في قلوبنا ، فكتب إليهم عمر: وأنتم فَكَفِّرُوا أسلحتكم كما يكفرون أسحلتهم . ولأن لبس الحرير فيه خيلاء ، والله يحب الخيلاء حال القتال ، كما في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( إن من الخيلاء ما يحبه الله ، ومن الخيلاء ما يبغضه الله ، فأما الخيلاء التي يحبها الله ، فاختيال الرجل عند الحرب ، وأما الخيلاء التي يبغضها الله فالخيلاء في البغي والفخر ) . ولما كان يوم أحد اختال أبو دجانة الأنصاري بين الصفين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن اهـ . مجموع الفتاوى 28/17 .

6-كشف المنافقين .

قال الله تعالى: ( فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ ) محمد/20 .

فإن المسلمين في حال الرخاء والسعة ، قد ينضم إليهم غيرهم ممن يطمعون في تحقيق مكاسب مادية ، ولا يريدون رفع كلمة الله على كلمة الكفر ، وهؤلاء قد يخفى أمرهم على كثير من المسلمين ، وأكبر كاشف لهم هو الجهاد ، لأن في الجهاد بذلا لروح الإنسان وهو ما نافق إلا ليحفظ روحه . وكان كشف المنافقين إحدى الحكم الجليلة التي أرادها الله عز وجل مما حصل للمؤمنين يوم أحد .

قال الله تعالى: ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ ) آل عمران/179 . قال ابن القيم: أي ما كان الله ليذركم على ما أنتم عليه من التباس المؤمنين بالمنافقين ، حتى يميز أهل الإيمان من أهل النفاق ، كما ميزهم بالمحنة يوم أحد ، وما كان الله ليطلعكم على الغيب الذي يميز به بين هؤلاء وهؤلاء ، فإنهم متميزون في غيبه وعلمه ، وهو سبحانه يريد أن يميزهم تمييزا مشهودا ، فيقع معلومُه الذي هو غيبٌ شهادةً اهـ .

7-تمحيص المؤمنين من ذنوبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت