أي: تنقيتهم من ذنوبهم ، وتخليصهم منها . قال الله تعالى: ( وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) آل عمران/140-142 .
8-الحصول على الغنائم .
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ ، لا شَرِيكَ لَهُ ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي ، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) أحمد (4869) . صحيح الجامع (2831) .
قال الحافظ: وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى حِلِّ الْغَنَائِمِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ ، وَإِلَى أَنَّ رِزْقَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جُعِلَ فِيهَا لا فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَكَاسِبِ ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهَا أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ""
وقال القرطبي: فجعل الله رزق نبيه - صلى الله عليه وسلم - في كسبه لفضله ، وخصه بأفضل أنواع الكسب ، وهو أخذ الغلبة والقهر لشرفه اهـ .
وقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر لملاقاة قافلة أبي سفيان .
قال القرطبي: ودل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلقى العير على جواز النفير للغنيمة لأنها كسب حلال وهو يرد ما كره مالك من ذلك إذ قال ذلك قتال على الدنيا اهـ .
وقال الشوكاني: ( قال ابن أبي جمرة: ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما ينضاف إليه ) اهـ .
9-اتخاذ شهداء .
قال الله تعالى: ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) آل عمران/140-141 .
( فالشهادة عند الله من أعلى مراتب أوليائه ، والشهداء هم خواصه والمقربون من عباده ، وليس بعد درجة الصديقية إلا الشهادة ، وهو سبحانه يحب أن يتخذ من عباده شهداء ، تراق دماؤهم في محبته ومرضاته ، ويؤثرون رضاه ومحابه على نفوسهم ، ولا سبيل إلى نيل