فَأَتَى عُمَرُ عَبْدَ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ يُبَشِّرُهُ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ خَارِجًا، وَقَدْ سَبَقَهُ، فَقَالَ:"إِنْ فَعَلْتَ لَقَدْ كُنْتَ سَبَّاقًا بِالْخَيْرَاتِ".
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ مَرَّ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَدْعُو، خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَلَمَّا حَاذَا بِهِ يَسْمَعُ دُعَاءَهُ وَهُوَ لا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"سَلْ تُعْطَهْ"، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: الدُّعَاءُ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ مَا هُوَ؟ قَالَ: حَمِدْتُ اللَّهَ وَمَجَّدْتُهُ، ثُمَّ، قَالَ: اللَّهُمَّ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ وَعْدُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَرُسُلُكَ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حَقٌّ.
وعَنْ عَوْنِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْمَسْجِدِ يَدْعُو بِدُعَاءٍ مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا حَاذَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ دُعَاءَهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ:"مَنْ هَذَا سَلْ تُعْطَهْ"، فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: الدُّعَاءُ الَّذِي كُنْتَ تَدْعُو بِهِ؟ قَالَ:"حَمِدْتُ اللَّهَ وَمَجَّدْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، وَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَكِتَابُكَ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَرُسُلُكَ حَقٌّ".
وعَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، قَالَ: فَفَزِعَ عُمَرُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ انْظُرْ مَا تَقُولُ وَغَضِبَ، فَقَالَ: مَا جِئْتُكَ إِلا بِالْحَقِّ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمْ أَحَدًا أَحَقٌّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّا سَمَرْنَا لَيْلَةً فِي بَيْتٍ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي بَعْضِ مَا يَكُونُ مِنْ حَاجَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ خَرَجْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْشِي بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ إِذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْتَمْتَ، فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ اسْكُتْ، قَالَ: فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ وَجَلَسَ يَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"سَلْ تُعْطَهْ"، ثُمَّ، قَالَ:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآَنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ"فَعَلِمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَلَمَّا