فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 354

إن مفهوم حقوق الإنسان كمصطلح لم يتم تداوله في الفكر السياسي الغربي إلا في أوائل القرن الثالث عشر الميلادي، حيث صدرت في إنجلترا سنة 1215م وثيقة الحقوق والحريات نتيجة ثورات طبقية وشعبية في أوروبا، تلتها وثائق أخرى كقانون إعلان الحقوق الذي أصدره الملك شارل الأول سنة 1627م، وقانون تحرير الجسد الذي أصدره الملك جان الثاني سنة 1679م، وإعلان فيرجينيا الصادر عام 1776م، وإعلان الثورة الفرنسية الصادر في عام 1790م، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1948م إضافة إلى مواثيق وعهود وإعلانات صادرة في أوقات مختلفة.

في حين نجد هذا المفهوم متداولا ومؤصلا في الإسلام الذي لازم بين رعاية حقوق الله وحقوق العباد. ومن الأحاديث النبوية التي تحدثت عن هذا المفهوم بوضوح حديث سلمان مع أبي الدرداء كما رواه البخاري:"آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاما، فقال: كل، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فَأَكَلَ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان من آخر الليل، قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صدق سلمان".

إن مفهوم حقوق الإنسان وفق الرؤية الغربية المهيمنة استند بداية إلى فكرة الحق أو القانون الطبيعي، ونظرا لافتقار هذا القانون إلى الوضوح والتعاقد الذي يتسم به القانون الوضعي، فقد ظهرت وتطورت فكرة العقد الاجتماعي التي تقوم على فصل السياسي عن الديني، وبالتالي استبعاد أي أساس ديني لحقوق الإنسان خاصة بعد فترة من الصراعات المريرة بين الكنيسة والدولة في أوروبا. وقد تطورت هذه الفكرة مع كتابات مفكري نظرية العقد الاجتماعي: هوبز ولوك وروسُّو. واستقر في النهاية تأسيس مفهوم حقوق الإنسان على فكرة المنفعة بدءًا من كتابات"جيريمي بنثام"، و جون ستيوارت ميل، و هربرت سبنسر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت