فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 354

وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا . قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ." [1] "

آنفا: فعلت الشيء آنفا ، أي: الآن. -الخنين: بالخاء المعجمة ، شبيه بالبكاء مع مشاركة في الصوت من الأنف.-عرض: عرض الشيء: جانبه.-المقارفة: ها هنا: الزنا ، وهي في الأصل: الكسب والعمل.-أحفوه: الإحفاء في السؤال: الاستقصاء والإكثار. -أرموا: أرم الإنسان: إذا أطرق ساكتا من الخوف.-رهبة: الرهبة: الخوف والفزع.

فِيهِ أَنَّ الْجَنَّة وَالنَّار مَخْلُوقَتَانِ ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْح عَرْضهمَا . وَمَعْنَى الْحَدِيث لَمْ أَرَ خَيْرًا أَكْثَر مِمَّا رَأَيْته الْيَوْم فِي الْجَنَّة ، وَلَا شَرًّا أَكْثَر مِمَّا رَأَيْته الْيَوْم فِي النَّار ، وَلَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْت ، وَعَلِمْتُمْ مَا عَلِمْت مِمَّا رَأَيْته الْيَوْم ، وَقَبْل الْيَوْم ، لَأَشْفَقْتُمْ إِشْفَاقًا بَلِيغًا ، وَلَقَلَّ ضَحِكُكُمْ ، وَكَثُرَ بُكَاؤُكُمْ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي اِسْتِعْمَال لَفْظَة ( لَوْ ) فِي مِثْل هَذَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وقَالَ الْعُلَمَاء: هَذَا الْقَوْل مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَعْلَم كُلّ مَا سُئِلَ عَنْهُ مِنْ الْمُغَيِّبَات إِلَّا بِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى . قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( سَلُونِي ) إِنَّمَا كَانَ غَضَبًا كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: سُئِلَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَشْيَاء كَرِهَهَا ، فَلَمَّا أَكْثَر عَلَيْهِ غَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ"سَلُونِي"وَكَانَ اِخْتِيَاره - صلى الله عليه وسلم - تَرْك تِلْكَ الْمَسَائِل ، لَكِنْ وَافَقَهُمْ فِي جَوَابهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن رَدّ السُّؤَال ، وَلِمَا رَآهُ مِنْ حِرْصهمْ عَلَيْهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا بُرُوك عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَوْله فَإِنَّمَا فَعَلَهُ أَدَبًا وَإِكْرَامًا لِرَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، وَشَفَقَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يُؤْذُوا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَهْلَكُوا . وَمَعْنَى كَلَامه رَضِينَا بِمَا عِنْدنَا مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى ، وَسُنَّة نَبِيّنَا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وَاكْتَفَيْنَا بِهِ عَنْ السُّؤَال ، فَفِيهِ أَبْلَغُ كِفَايَة .

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 419) (12659) 12688- و مسند الشاميين (3 / 9) (1698) و (4 / 151) (2978) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت