اللَّه عَنْك فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ"وَفِي هَذَا الْحَدِيث غَيْر مَا يَتَعَلَّق بِالتَّرْجَمَةِ ، مُرَاقَبَة الصَّحَابَة أَحْوَال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَشِدَّة إِشْفَاقهمْ إِذَا غَضِبَ ، خَشْيَة أَنْ يَكُون لِأَمْرٍ يَعُمّ فَيَعُمّهُمْ ، وَإِدْلَال عُمَر عَلَيْهِ ، وَجَوَاز تَقْبِيل رِجْل الرَّجُل ، وَجَوَاز الْغَضَب فِي الْمَوْعِظَة ، وَبُرُوك الطَّالِب بَيْن يَدَيْ مَنْ يَسْتَفِيد مِنْهُ ، وَكَذَا التَّابِع بَيْن يَدَيْ الْمَتْبُوع إِذَا سَأَلَهُ فِي حَاجَة ، وَمَشْرُوعِيَّة التَّعَوُّذ مِنْ الْفِتَن عِنْد وُجُود شَيْء قَدْ يَظْهَر مِنْهُ قَرِينَة وُقُوعهَا ، وَاسْتِعْمَال الْمُزَاوَجَة فِي الدُّعَاء فِي قَوْله"اُعْفُ عَفَا اللَّه عَنْك"وَإِلَّا فَالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مَعْفُوّ عَنْهُ قَبْل ذَلِكَ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ سُئِلَ مَالِك عَنْ مَعْنَى النَّهْي عَنْ كَثْرَة السُّؤَال ، فَقَالَ مَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ السُّؤَال عَنْ النَّوَازِل ، أَوْ عَنْ مَسْأَلَة النَّاس الْمَال ، قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: الظَّاهِر الْأَوَّل ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِقَةِ بَيْن كَثْرَته وَقِلَّته لَا حَيْثُ يَجُوز وَلَا حَيْثُ لَا يَجُوز قَالَ: وَقِيلَ كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْ الشَّيْء وَيُلِحُّونَ فِيهِ إِلَى أَنْ يُحَرَّم ، قَالَ: وَأَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد كَثْرَة السُّؤَال عَنْ النَّوَازِل وَالْأُغْلُوطَات وَالتَّوْلِيدَات كَذَا قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْإِلْمَام بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي"كِتَاب الْعِلْم" [1] ."
ــــــــــــــــ
(1) - فتح الباري لابن حجر - (20 / 343)