دُعِيَ إِلَى غَيْر أَبِيهِ ، وَذَكَرْت اِسْم السَّائِل الثَّانِي ، وَأَنَّهُ سَعْد وَإِنِّي نَقَلْته مِنْ تَرْجَمَة سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح مِنْ تَمْهِيد اِبْن عَبْد الْبَرّ وَزَادَ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيِّ الْآتِيَة بَعْد حَدِيثَيْنِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل فَقَالَ: أَيْنَ مُدْخَلِي يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ النَّار ، وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْم هَذَا الرَّجُل فِي شَيْء مِنْ الطُّرُق ، كَأَنَّهُمْ أَبْهَمُوهُ عَمْدًا لِلسَّتْرِ عَلَيْهِ ولِلطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي فِرَاس الْأَسْلَمِيّ نَحْوه وَزَادَ"وَسَأَلَهُ رَجُل فِي الْجَنَّة أَنَا ؟ قَالَ فِي الْجَنَّة"وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْم هَذَا الْآخَر ، وَنَقَلَ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ رِوَايَة مُسْلِم أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي خُطْبَته ، لَا يَسْأَلنِي أَحَد عَنْ شَيْء إِلَّا أَخْبَرْته ، وَلَوْ سَأَلَنِي عَنْ أَبِيهِ ، فَقَامَ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة وَذَكَرَ فِيهِ عِتَاب أُمّه لَهُ وَجَوَابه . وَذَكَرَ فِيهِ"فَقَامَ رَجُل فَسَأَلَ عَنْ الْحَجّ"فَذَكَرَهُ وَفِيهِ فَقَامَ سَعْد مَوْلَى شَيْبَة فَقَالَ: مَنْ أَنَا يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ أَنْتَ سَعْد بْن سَالِم مَوْلَى شَيْبَة ، وَفِيهِ فَقَامَ رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد فَقَالَ: أَيْنَ أَنَا ؟ قَالَ فِي النَّار . فَذَكَرَ قِصَّة عُمَر قَالَ: فَنَزَلَتْ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء ) الْآيَة"وَنَهَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَة السُّؤَال"وَبِهَذِهِ الزِّيَادَة يَتَّضِح أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة سَبَب نُزُول ( لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) فَإِنَّ الْمُسَاءَة فِي حَقّ هَذَا جَاءَتْ صَرِيحَة ، بِخِلَافِهَا فِي حَقّ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة فَإِنَّهَا بِطَرِيقِ الْجَوَاز ، أَيْ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ فِي نَفْس الْأَمْر لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ فَبَيَّنَ أَبَاهُ الْحَقِيقِيّ لَافْتَضَحَتْ أُمّه ، كَمَا صَرَّحَتْ بِذَلِكَ أُمّه حِين عَاتَبَتْهُ عَلَى هَذَا السُّؤَال كَمَا تَقَدَّمَ فِي"كِتَاب الْفِتَن".
قَوْله ( فَلَمَّا رَأَى عُمَر مَا بِوَجْهِ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْغَضَب ) بَيَّنَ فِي حَدِيث أَنَس أَنَّ الصَّحَابَة كُلّهمْ فَهِمُوا ذَلِكَ ، فَفِي رِوَايَة هِشَام"فَإِذَا كُلّ رَجُل لَافًّا رَأْسه فِي ثَوْبه يَبْكِي"وَزَادَ فِي رِوَايَة سَعِيد اِبْن بَشِير"وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ بَيْن يَدَيْ أَمْر قَدْ حَضَرَ"وَفِي رِوَايَة مُوسَى بْن أَنَس عَنْ أَنَس الْمَاضِيَة فِي تَفْسِير الْمَائِدَة"فَغَضُّوا رُءُوسهمْ لَهُمْ خَنِين"زَادَ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه"فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يَوْم كَانَ أَشَدّ مِنْهُ".
قَوْله ( فَقَالَ: إِنَّا نَتُوب إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ) زَادَ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيِّ"فَبَرَكَ عُمَر عَلَى رُكْبَته فَقَالَ: رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا"وَفِي رِوَايَة قَتَادَةَ مِنْ الزِّيَادَة"نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ شَرّ الْفِتَن"وَفِي مُرْسَل السُّدِّيّ عِنْد الطَّبَرِيِّ فِي نَحْو هَذِهِ الْقِصَّة"فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَر فَقَبَّلَ رِجْله وَقَالَ: رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا". فَذَكَرَ مِثْله وَزَادَ"وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا ، فَاعْفُ عَفَا"