فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 354

الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الذِّلَّةُ الشُّذُوذَ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَالِاعْتِزَالَ عَنِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ ، وَاتِّبَاعَ الْهَوَى بِمُخَالَفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَالِاتِّبَاعَ لِغَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ، فَلَا أَذَلَّ مِمَّنْ رُدَّ إِلَى نَفْسِهِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ ، وَانْفَرَدَ فِي مُتَابَعَةِ هَوَاهُ ، وَظُلْمَةِ رَأْيِهِ ، وَانْقَطَعَ عَمَّنْ لَهُ الْعِزَّةُ ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ ، وَلِرَسُولِهِ ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، فَمَنِ انْقَطَعَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَعْرَضَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِتَرْكِهِ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَخَالَفَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِاتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ ، فَهُوَ الْوَحِيدُ الْعَزِيزُ ، الشَّرِيدُ ، الطَّرِيدُ ، الْحَقِيرُ ، الذَّلِيلُ ، النَّذْرُ ، الْقَلِيلُ ، جَلِيسُ الشَّيْطَانِ ، وَبَغِيضُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ الذِّئْبَ يَأْخُذُ الشَّاةَ وَالْعَاصِيَةَ"فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الذِّلَّةُ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالتَّعَوُّذِ مِنْهَا مُتَابَعَةَ الْهَوَى فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالتَّعَزُّزَ بِمَا دُونَ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَقَوْلُهُ:"أَنْ تَظْلِمَ ، أَوْ تُظْلَمَ"، وَالظُّلْمُ أَنْوَاعٌ ، مِنْهَا: الشِّرْكُ ، وَهُوَ أَعْظَمُهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَمِنْهَا ظُلْمُ عِبَادِ اللَّهِ ، وَهُوَ الْإِفْلَاسُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، وَالْمَصِيرُ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمِنْهَا ظُلْمُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ ، وَهُوَ الْحَيْرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ لِأَنَّ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ مَنَعَهَا حَقَّهَا الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ لَهَا مِنْ إِتْيَانِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، فَأَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِلْوًا عَنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي نُورُهَا يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ، وَبِأَيْمَانِهِمْ ، فَبَقِيَ فِي ظُلْمَةٍ ، فَإِنْ قِيلَ: ارْجِعْ وَرَاءَكَ ، فَالْتَمِسْ نُورًا ، فَقَدْ خَابَ ، وَضَلَّ ، وَإِنْ تَدَارَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ أَضَاءَ لَهُ إِيمَانَهُ ، وَأَنَارَ لَهُ تَوْحِيدَهُ ، فَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَمَنْ ظَلَمَ فَاتَتْهُ آَخِرَتُهُ الَّتِي لَهَا مَعَادُهُ ، فَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ، وَضَلَّ فِي النَّارِ ضَلَالًا بَعِيدًا ، إِذَا ضَرَّ بِهَا ، فَنُوقِشَ ، وَعُذِّبَ ، أَوْ يَرْحَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى ، إِنْ شَاءَ بِرَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، وَإِنْ ظَلَمَ أَحَلَّ بِدُنْيَاهُ الَّتِي فِيهَا مَعَاشُهُ ، فَشَقِيَ ، وَتَعِبَ ، أَوْ يَرْفُقُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، وَاللَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ . فَفِي أَمْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالتَّعَوُّذِ مِنْ أَنْ تَظْلِمَ ، أَوْ تُظْلَمَ إِشَارَةٌ إِلَى ضِعْفِ الْعَبْدِ ، وَفَقْرِهِ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مُرَافَقَةِ الَّتِي يَصْلُحُ بِهَا دِينُهُ ، وَتَقُومُ بِهَا نَفْسُهُ ، وَيَصُونُ بِهَا عِرْضَهُ ، قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت