فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 354

رأوني ؟ « وقولهم: » لا « ولو كان جل ثناؤه لم ير لما كان لقوله: » هل رأوني « وفي قوله: » كيف لو رأوني ؟ « ولو كان لا يراه أولياؤه في حال لما كان في قوله: » كيف لو رأوني ؟ « معنى وفي قوله: » لو رأوك كانوا أشد لك تحميدا وتسبيحا وتمجيدا « مؤكد للرؤية ودل على أن المعاينة أكثر من الخبر وفي قوله في سؤالهم الجنة: » كيف لو رأوها ؟ « دليل على أن الجنة موجودة مخلوقة لقوله جل ثناؤه: » كيف لو رأوها ؟ « وكذلك النار وأن الخبر عن الشيء وصفته ليس كمعاينته ، ودليل على أن أهل الخير والفقه والعلم يسعد بمجالستهم وفي قوله: » اشهدوا أني قد غفرت لهم « تأكيد لما تفضل عليهم به من مغفرته" [1] "

يستجيرونك: الاستجارة: طلب الجوار ، والإجارة: الحماية والدفاع والمنعة عن الإنسان. [2]

والمراد بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها مثل الباقيات الصالحات وهي"سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار ونحو ذلك والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، ويطلق ذكر الله أيضا ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة، ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق، ولا يشترط استحضاره لمعناه ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه، وإن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل، فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي النقائص عنه ازداد كمالا، فإن وقع ذلك في عمل صالح مهما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالا، فإن صحيح التوجه وأخلص لله تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال. وقال الفخر الرازي: المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد، والذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على أحكامها، وفي أسرار مخلوقات الله.

(1) - المذكر والتذكير لابن أبي عاصم - (1 / 3)

(2) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (4 / 471)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت