الصفحة 107 من 189

والملائكة والشياطين تتوارد على القلوب، وتحوم حول أبوابها، فإن أصابه هذا من جانب، أصابه الآخر من جانب آخر.

فإذا نزل به الشيطان، فدعاه إلى الهوى، نزل به الملك فصرفه عنه، وإن جذبه شيطان إلى شر، جذبه شيطان آخر إلى غيره، وإن جذبه ملك إلى خير، جذبه ملك آخر إلى خير غيره.

فتارة يكون القلب متنازعًا بين ملكين .. وتارة بين شيطانين، وتارة بين ملك وشيطان.

والقلوب في التقلب والثبات على الخير والشر ثلاثة:

أحدها: قلب عُمر بالتقوى، وطهر عن خبائث الأخلاق، تنقدح فيه خواطر الخير، المفتوحة فيه أبواب الملائكة، المسدودة عنه أبواب الشياطين، يرى الحق ويحبه، ويعمل به، ويدعو إليه، ويصبر عليه، وينفر مما سوى ذلك.

الثاني: قلب مخذول مشحون بالهوى، مدنس بالأخلاق المذمومة، والقبائح والخبائث، المفتوح فيه أبواب الشياطين، المسدود عنه أبواب الملائكة.

ومبدأ الشر فيه، أن ينقدح فيه خاطر الهوى فيأنس به ويستجيب له، فيرى الباطل ويحبه، ويعمل به، ويدعو إليه، ويصبر عليه، وينفر مما سواه.

الثالث: قلب تبدو فيه خواطر الهوى فتدعوه إلى الشر، فيلحقه خاطر الإيمان والهدى، فيدعوه إلى الخير والهدى.

فتنبعث النفس بشهواتها إلى نصرة خاطر الشر فتقوى الشهوة، وتحسن التمتع والتنعم، فينبعث العقل إلى خاطر الخير، فيدفع عن وجهه الشهوة، ويقبحها ويقبح فعلها، وينسبها إلى الجهل، ويشبهها بالبهيمة والسبع في تهجمها على الشر، وقلة اكتراثها بالعواقب.

فتميل النفس إلى نصح العقل، فيحمل الشيطان حملة على العقل، فيقوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت