الْجَائِعِينَ لِزَرِيبَةِ الْغَنَمِ.) يعني إفساد المرء لدينه بطلب الشرف والرياسة والعلو والجاه أو بطلب المال عن طريقها هذا أفسد لدين المرء من إفساد الذئاب التي تُطلق على زريبة غنم، إذن الإنسان إذا ابتلي بهذا الأمر فعليه أن يتخذه طاعة يعرف واجباتها وحقوقها، وأن يراعي الله ويراقب الله تعالى في ذلك، وأن يراعي حقوق النَّاس، وأي فساد حصل في ولاية من الولايات فمرجعه إما لطلب الرياسة يعني الجاه والعلو وطلب الشهرة وحظ النفس، أو لطلب المال. (وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تعالى عن الذي يؤتَى كتابه بشماله أَنَّهُ يَقُولُ: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة:28 - 29] .) يعني لم ينفعه لا جاهه وسلطانه ولا ماله (وَغَايَةُ مُرِيدِ الرِّيَاسَةِ أَنْ يَكُونَ كَفِرْعَوْنَ، وَجَامِعِ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ كَقَارُونَ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ حَالَ فِرْعَوْنَ وَقَارُونَ، فَقَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} [غافر:21] . وَقَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83] .) كل واحد له قدوة، من طلب الرياسة والجاه والعلو فليقتد بفرعون الذي قال: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} ] القصص:38 [وقال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} ] الزخرف:51 [، وإن كان يريد برئاسته المال فليقتد بقارون الذي قال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} ] القصص:78 [
(فَإِنَّ النَّاسَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: يُرِيدُونَ العُلُوَّ عَلَى النَّاسِ، وَالفَسَادَ فِي الأَرْضِ) لأنَّهم لا بد أن يراعوا حظوظهم ويضيعوا حقوق النَّاس،