فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 346

يَمْنَعُ أَلَمَ الضَّرْبِ، مِنَ الْحَشَايَا وَالْفِرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يُرْبَطُ إذَا لَمْ يُحْتَجْ إلَى ذَلِكَ، وَلَا يُضْرَبُ وَجْهُهُ. فَإِنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ» [1] وَلَا يَضْرِبَ مَقَاتِلَهُ) يعني المواطن التي لو ضرب عليها لأدى إلى مقتله (فَإِنَّ الْمَقْصُودَ تَأْدِيبُهُ لَا قَتْلُهُ، وَيُعْطَى كُلُّ عُضْوٍ حَظَّهُ مِنَ الضَّرْبِ، كَالظَّهْرِ وَالْأَكْتَافِ وَالْفَخِذَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ [2] .)

فَصْلٌ: الشُّورَى

(لَا غِنَى لِوَلِيِّ الْأَمْرِ عَنِ الْمُشَاوَرَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ تَعَالَى: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159] . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ:"لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" [3] هذا الحديث ضعيف، ولكن لا شكَّ أنَّه قد ثبت في وقائع متعددة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يستشير أصحابه حتى في أموره الخاصَّة، كما استشار علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد -رضي الله

(1) . بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أبو داود (4493) ، ولفظ البخاري (2420) ، ومسلم (2612) ، وأحمد (8321) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه) .

(2) . قال ابن عبد البر في التمهيد (5\ 334) : (واختلفوا في المواضع التي تضرب من الإنسان في الحدود، فقال مالك: الحدود كلها لا تضرب إلا في الظهر، قال: وكذلك التعزير لا يضرب إلا في الظهر عندنا، وقال الشافعي وأصحابه: يتقي الوجه والفرج، ويضرب سائر الأعضاء، وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثل قول الشافعي أنه كان يقول اتقوا وجهه ومذاكيره، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن تضرب الأعضاء كلها في الحدود إلا الفرج والوجه والرأس، وقال أبو يوسف: يضرب الرأس أيضًا وروى عن عمر وابن عمر أنهما قالا: لا يضرب الرأس، قال ابن عمر: لم نؤمر أن نضرب الرأس) .

وقال في الروض المربع (1\ 434) : (وسن أن يفرق الضرب على بدنه، ليأخذ كل عضو منه حظه، ولأن توالي الضرب على عضو واحد يؤدي إلى القتل، ويكثر منه في مواضع اللحم كالأليتين والفخذين، ويضرب من جالس ظهره وما قاربه، ويتقي وجوبا الرأس والوجه والفرج والمقاتل كالفؤاد والخصيتين، لأنه ربما أدى ضربه على شيء من هذه إلى قتله أو ذهاب منفعته)

(3) . الترمذي (1714) باب ما جاء في المشورة، وابن حبان (4872) في حديث قصة الحديبية الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت