فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 346

الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ: الصَّدَقَاتُ

(وَأَمَّا الصَّدَقَاتُ) المقصود بها هنا الزكاة الواجبة (فَهِيَ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ) فقد تولَّى الله - عز وجل - قسمها لمستحقيها بنفسه فقال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ] التوبة:60 [فهذه الأصناف الثمانية هم الذين يستحقون من الصدقات (فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِي الصَّدَقَةِ بقَسْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ؛ وَلَكِنْ جَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنَ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ» [1] وهذا الحديث ضعيف، ولكن معناه صحيح.

مسألة: هل للإنسان أن يأخذ الصدقات أم لا بد أن تكون عن طريق الإمام -والإمام الآن غير موجود -؟

لا بد أن تقسم عن طريق والٍ، إلا إذا فقد الوالي يعني من يرجع إليه النَّاس كعالم أو حتى شيخ قبيلة مشهور عادل يقوم بتقسيم الزكاة فيرجع الأمر إليه، فلا بد أن يرجع في قسمة الصدقات إلى رجل له قوة، إما قوة حقيقية أو معنوية، إما أن يكون عالمًا في جهة ما والنَّاس سلَّموا له في الولاية وفي الرجوع إليه، أو أن يكون صاحب قوة وشوكة وإمارة في جهة ما، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا يمكن تقسيم الزكاة وإعطاء المستحقين إلا بهذه الكيفية. والأصل في

(1) . من حديث زياد بن الحارث الصدائي - رضي الله عنه: أبو داود (1630) ولفظه: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعته، فذكر حديثا طويلا، قال: فأتاه رجل، فقال: أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك.) ]ضعفه الألباني [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت