(وَمِنْ ذَلِكَ) أي وممَّا كنَّا نتكلم عليه ممَّا هو من حقوق الله وحدوده (عُقُوبَةُ الْمُحَارِبِينَ) وذلك كما ذكرنا لأن تأمين الطرق، وتأمين النَّاس فيها، منفعته عامة للمسلمين، كما أن إخافة السبيل، والسطو على أموال النَّاس، وسفك دمائهم لأجل ذلك، هو من أعظم الجرائم، ومن أعظم المفاسد التي تلحق المسلمين، ولذلك كانت عقوبته شديدة غليظة، كما جاءت في كتاب الله - عز وجل - (وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ الَّذِينَ يَعْتَرِضُونَ النَّاسَ، فِي الطُّرُقَاتِ وَنَحْوِهَا) فلا بدَّ أن يكون اعتراضهم للنَّاس في الطُّرقات بالسِّلاح، وليس المقصود بالسِّلاح هنا هو فقط السِّيوف أو الرِّماح أو الكلاشن أو المسدَّس أو نحو ذلك كما سيذكر هذا الأمر مفصَّلًا بعد ذلك، وإنِّما كلّ شيء استخدموه لقتل النَّاس وأخذ أموالهم أو إخافتهم لأجل أخذ أموالهم فهو داخل في معنى السِّلاح، وقوله"ونحوها"أي لا يُشترط أن يكون ذلك في الطُّرقات فقط، وسيذكر بعد ذلك الخلاف بين العلماء هل إذا حصل هذا الأمر في الأمصار وفي داخل المدن والأحياء هل ينطبق عليه اسم المحاربين واسم قطَّاع الطَّريق، أم يختص الأمر فقط بمن فعل هذا في البراري وفي خارج الأمصار؟ (لِيَغْصِبُوهُمْ الْمَالَ مُجَاهَرَةً) أي قطَّاع الطُّرق إنما يفعلون ذلك من أجل أن يسلبوا النَّاس أموالهم، وقوله"مجاهرة"أي ليس على سبيل الخُفية فهم معلنون بما يفعلون، ويعتمدون في أخذهم لأموال النَّاس على أخذ أسلحتهم، وليس على اختفاءهم، فأخذ أموال النَّاس بالخُفية هذا فعل السُرَّاق، فأمَّا قطَّاع الطَّريق فهم يفعلون هذا مجاهرة سواء بالليل أو بالنَّهار (مِنَ الْأَعْرَابِ