(وَأَمَّا الْمَصَارِفُ) جمع مصرف وهو الموطن أو الجهة التي يصرف لها أو فيها هذا المال (فَالْوَاجِبُ: أَنْ يَبْتَدِئَ فِي الْقِسْمَةِ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، كَعَطَاءِ مَنْ يُحَصِّلُ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ مَنْفَعَةً عَامَّةً. فَمِنْهُمْ الْمُقَاتِلَةُ) الجند الذين يقاتلون ويجاهدون (الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ النُّصْرَةِ وَالْجِهَادِ) أي سواء من كان منهم مباشرًا للقتال في هذه المعركة أو تلك، أو كان مهيَّئًا للقتال يعني أهل الديوان؛ وهم الجيش الذين كونتهم الدولة للدفاع عن بلاد المسلمين، ولغزو بلاد الكفار (وَهُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْفَيْءِ) ولهذا يُقدمون، فإن كان هذا الفيء يكفي لبعض من يصرف إليه من المقاتلة أو من ابن السبيل والفقراء والمساكين، فيقدم المقاتلة (فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهِمْ) فهذا الفيء إنما يحصل بسبب هؤلاء المقاتلة، كأن يكون المسلمون قد خرجوا لغزو بلاد الكفار، فخاف الكفار منهم، وفرّوا عن أموالهم، فهذا المال يكون فيئًا، وقد حصل بسبب المقاتلة، كذلك المال الذي يُؤخذ من أهل الذمة وهو الجزية، فالسبب في تحصيله هم الجند، ومن جهة أخرى لأن منفعتهم عامة وشاملة للمسلمين، فهم استحقوا التقديم بالنظر إليهم من جهتين، من جهة أنهم هم المحصلون ابتداء لهذا المال فكانوا أحق به، ومن جهة ثانية كما ذكر شيخ الإسلام أنه يقدم في المصالح الأهم فالأهم، وحفظ بلاد المسلمين ونصرة المستضعفين وإبعاد الكفرة عنهم هذا من أعظم المصالح التي يحصل بها الأمان وإقامة الدين فلهذا قُدموا (حَتَّى اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَالِ الْفَيْءِ: هَلْ هُوَ