فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 346

مُخْتَصٌّ بِهِمْ، أَوْ مُشْتَرَكٌ فِي جَمِيعِ الْمَصَالِحِ؟ [1] يعني لا يشاركهم فيه أحد أو يكون لهم ولغيرهم من المصالح، وهذا هو الراجح، وتقسيم مال الفيء الراجح فيه أنه راجع إلى اجتهاد الإمام وهذا مذهب جماهير العلماء، وقال الشافعي -رحمه الله- أن مال الفيء يخمَّس كما جاء في الآية: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ] الحشر:7 [وذكر غير واحد من العلماء أن تخميس الفيء لم يقل به أحد قبل الإمام الشافعي[2] ، فلذلك ذُكر هؤلاء على سبيل التنبيه كما قال الله - عز وجل: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} ]الحشر:7 [أي حتى لا يبقى مال الفيء متداولًا بين الأغنياء ويُحرم منه الفقراء والمحتاجون (وَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ فَلِجَمِيعِ الْمَصَالِحِ وِفَاقًا) الفيء في أصله هو المأخوذ من الكفار على غير سبيل القتال، ولكن ذكرنا منه أنواعًا كالهدية التي يأخذها السلطان، وكالمال الذي يُؤخذ في أثناء المهادنة، وكذلك العُشر الذي يؤخذ من تجار الكفار، أو نصف العُشر الذي يُؤخذ من أهل الذمة، أو مال المسلمين الذي لا يُعرف وارث له، فهذه لجميع المصالح اتفاقًا؛ كبناء الجسور وحفر الآبار وإجراء الأنهار وغير ذلك (إلَّا مَا خُصَّ بِهِ نَوْعٌ، كَالصَّدَقَاتِ) فكما جاء في الحديث وإن كان ضعيفًا أن الله لم يرضَ لها بقسمة نبي ولا غيره وإنما تولى - سبحانه وتعالى - قَسْمَها بنفسه إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ

(1) . بدائع الصنائع (15\ 487) ، بداية المجتهد (1\ 402 - 403) ، الحاوي الكبير (8\ 442 - 443) ، الإنصاف (4\ 143 - 144) المغني (7\ 299) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (32\ 230 - 231) ، وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (28\ 565) : (وهذا الفيء لم يكن ملكًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته عند أكثر العلماء. وقال الشافعي وبعض أصحاب أحمد: كان ملكًا له. وأما مصرفه بعد موته؛ فقد اتفق العلماء على أن يصرف منه أرزاق الجند المقاتلين الذين يقاتلون الكفار؛ فإن تقويتهم تذل الكفار فيؤخذ منهم الفيء. وتنازعوا هل يصرف في سائر مصالح المسلمين أم تختص به المقاتلة؟ على قولين للشافعي ووجهين في مذهب الإمام أحمد؛ لكن المشهور في مذهبه وهو مذهب أبي حنيفة ومالك: أنه لا يختص به المقاتلة؛ بل يصرف في المصالح كلها)

(2) . (قال ابن المنذر: لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي أن في الفيء خمسًا كخمس الغنيمة) (مجموع الفتاوى 28\ 565) (المغني 7\ 299)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت