وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] التوبة:60[ (وَالْمَغْنَمِ.) فقد ذكرنا أن خمسها اختلف فيه العلماء، والأربعة أخماس هي للغانمين، فهذه أيضا حُدِّد مصرفها.
(وَمِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ ذَوُو الْوِلَايَاتِ عَلَيْهِمْ) لأن قيامه على هذه الولاية إنما هو في شأن من شئون المسلمين وعلى مصلحة من مصالحهم (كَالْوُلَاةِ، وَالْقُضَاةِ) لأن نفعهم عام فبهم يُكفُّ الظلم عن المسلمين ويُقام العدل (وَالْعُلَمَاءِ) لأن بهم إرشاد النَّاس إلى الحق وتعريفهم دين الله - عز وجل - وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فمصلحة العلماء عامة، ولذلك في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ]النساء:59 [ذكر المفسِّرون أن أولي الأمر يدخل فيهم الولاة الأمراء والعلماء[1] (وَالسُّعَاةِ عَلَى الْمَالِ جَمْعًا وَحِفْظًا وَقِسْمَةً، وَنَحْوَ ذَلِكَ، حَتَّى أَئِمَّةِ الصَّلَاةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ.) إمام الصلاة يؤدي فرضًا من فروض الكفاية فكيف يأخذ مالًا على أدائه لفرض؟ قالوا: ما يأخذه هنا ليس على سبيل الأجرة، وإنما هو رَزْق أي مُرتّب من بيت المال لقيامه على أمر تعم مصلحته للمسلمين، ولذلك الأجرة يحاسب فيها الإنسان إذا نقصت المنفعة أو زادت، ولكن هذا الإمام إذا غاب يومًا أو في يوم من الأيام صلَّى صلاة خفيفة أو أطال فيها، فالمرتب هو المرتب.
(1) . قال البغوي في تفسيره (2\ 239) : (اختلفوا في {أُولِي الأمْرِ} قال ابن عباس وجابر رضي الله عنهم: هم الفقهاء والعلماء الذين يعلِّمون النَّاس معالِمَ دينهم، وهو قول الحسن والضحاك ومجاهد، ودليله قوله تعالى: {ولو رَدُّوُه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لَعَلِمَهُ الذين يَسْتَنْبِطٌونَهُ منهم} . وقال أبو هريرة: هم الأمراء والولاة.) قال ابن كثير في تفسيره: (2\ 345) (والظاهر -والله أعلم-أن الآية في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء) وانظر: تفسير الطبري (8\ 496 - 504) .