فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 346

فَصْلٌ: اخْتِيَارُ الأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ

(إذَا عَرَفَ هَذَا، فَلَيْسَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ إلَّا أَصْلَحَ الْمَوْجُودَ) قد لا يكون في الأصل صالحًا لهذه الولاية الصلاح الكامل، لكن بالنظر إلى الواقع يكون هو أصلح الموجودين، إذن شيخ الإسلام قرر الحكم الشرعي العام -الأمثل في الأحكام الشرعية- ثم نزل إلى الواقع.

(وَقَدْ لَا يَكُونُ فِي مَوْجُودِهِ، مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لِتِلْكَ الْوِلَايَةِ، فَيَخْتَارُ الْأَمْثَلَ فَالْأَمْثَلَ فِي كُلِّ مَنْصِبٍ بِحَسَبِهِ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ التَّامِّ، وَأَخْذِهِ لِلْوِلَايَةِ بِحَقِّهَا، فَقَدْ أَدَّى الْأَمَانَةَ، وَقَامَ بِالْوَاجِبِ فِي هَذَا، وَصَارَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَالْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ) عندنا الحكم الشرعي المتقرر وهي الصورة المُثلى في الحكم، وهو أن يُولَّى على كل أمر أصلح النَّاس لهذه الولاية، لكن أحيانًا عندما ننزل إلى واقعنا، ونريد أن نولِّي شخصًا على هذا المكان، فمن أصلح النَّاس له؟ نجد أنَّ النَّاس كلهم بسطاء، لكن لا بد أن نولِّي، ففي هذه الحالة إذا نظرنا إلى الولاية وما تحتاجه من القيام بالأعمال فليس هناك شخص صالح لها، ولكن إذا نظرنا إلى مُجمل النَّاس، نجد أنَّ هذا أفضل النَّاس وأقربهم إلى أن يقوم بأحسن حال فيها، مع أنه في الحقيقة بميزان الشرع الدقيق ليس صالحًا لها، فقال في هذه الحالة فعليه أن يبحث عن الأمثل فالأمثل -الأفضل فالأفضل- يجتهد في ذلك ويشاور، ثم بعد ذلك إذا ولَّى أمثل الموجودين، وإن لم يكن في أصله صالحًا، فقد أدَّى الأمانة التي عليه، وهو من أئمة العدل المقسطين أي العادلين، وهذه نقطة مهمة ونحتاجها كثيرًا في أعمالنا، وأحيانًا يكون هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت