منصبًا شاغرًا لا تجد من تولِّي فيه، تقلِّب الساحة وتغربلها غربلة لتجد شخصًا صالحًا لهذه الولاية الصلاحية الكاملة أو قريبًا منها ولكنك لا تجد، فعليك في هذه الحالة أن تجتهد، وأن تبذل ما في وسعك، وأن تشاور أهل الخبرة وأهل العلم حتى تجد أمثل الموجودين، فتوليه هذه الولاية. ثم سيذكر شيخ الإسلام أنه لا يُكتفى بمجرد التولية، وإنما يولى ويبذل الجهد لرفعه حتى يكون صالحًا لهذه الولاية.
وانظر إلى عبارة شيخ الإسلام، فهي دقيقة جدًا، فلم يقل: وصار من أئمة العدل المقسطين، لأنه قد يكون ظالمًا ومضيعًا للأمانات في جوانب أخرى، لكن في هذه الجزئية، وهي تولية الأمثل على هذه الولاية، بعد أن استفرغ وسعه، وأدَّى الأمانة على وجهها وشاور فقال: (صار في هذا الموضع من أئمة العدل المقسطين) وهذا مما يدلك على أن الإنسان تتبعض فيه الأعمال، فقد يكون الإنسان في طرف من العادلين المقسطين، وقد يكون في موضع آخر من الظلمة الجائرين.
هل المشاورة شرط في اختيار الأمثل؟
إذا علم أن كمال اجتهاده يكون بمشاورة أهل الخبرة وأهل العلم، فهذا يكون واجبًا عليه، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لكن إذا كان هو من أهل الاجتهاد والمعرفة التامة بأفراده، فهذا لا يجب عليه المشاورة في مثل هذه الحالة.
وإذا اتقى الله ما استطاع واستشار أهل العلم والخبرة ثم أخطأ في الاختيار؟