ذكر أولًا شيخ الإسلام في بداية هذا القسم بعض الأمور العامَّة التي يُحتاج إليها في مسألة إقامة الحدود والعقوبات قبل أن يشرع في الكلام على كلِّ حدٍّ بحدة، وذلك أنَّ للحدود أمورًا كلية أو أمورًا عامة تجمعها وتتفق فيها، ثمَّ لكلِّ حدٍّ من الحدود أحكام تخصُّه لا يشاركه فيها الحدُّ الآخر، فمن تلك الأمور العامَّة وهي متناثرة في كلام شيخ الإسلام.
أوَّلها: أنَّ الحدود يجب إقامتها، والمقصود بالحدود في كلامنا هنا هو العقوبات المقدَّرة شرعًا، والتي ليس للاجتهاد فيها مدخل لا في نوعها ولا في جنسها ولا في كمِّها، فهذه إذا ثبتت بالبيِّنة أو الإقرار وجب إقامتها.
الأمر الثاني: أنَّ هذه الحدود يستوي النَّاس فيها بمعنى أنَّها تقام على الشريف والوضيع والغني والفقير وكل واحد من المسلمين، فالنَّاس فيها سواء.
الأمر الثالث من الأمور العامة التي تجتمع فيها الحدود: أنَّ أمر إقامتها راجع إلى الإمام، بمعنى أنَّ الإمام هو الذي يتولَّى إقامة الحدود، فأمرها ليس مسندًا لآحاد النَّاس.
الأمر الرابع: أنَّ الحدود لا تجوز فيها الشفاعة، فيحرم أنَّ يشفع الإنسان لإسقاط حدٍّ، ومن باب أولى أن تسقط الحدود برشوة أو بهدية أو بجاه أو بنحو ذلك. وسيأتينا -إن شاء الله- خلال كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- بعض الأمور الأخرى، وهناك أحكام تفصيلية جزئية تخص كل حد لوحده.