فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 346

بَابٌ: الوِلَايَاتُ

فَصْلٌ: تَوْلِيَةُ الأَصْلَحِ

ثم ذكر سبب نزول الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ ... } فقال: (فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ وَتَسَلَّمَ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ مِنْ بَنِي شَيْبَةَ طَلَبَهَا مِنْهُ الْعَبَّاسُ، لِيَجْمَعَ لَهُ بَيْنَ سِقَايَةِ الْحَاجِّ، وَسَدَانَةِ الْبَيْتِ [1] ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ، بِدَفْعِ مَفَاتِيحِ الْكَعْبَةِ إلَى بَنِي شَيْبَةَ [2] .) فسبب نزول الآية أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعدما فتح مكة كانت مفاتيح الكعبة عند بني شيبة، وبالخصوص عند عثمان بن طلحة، فطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - المفاتيح منه ثم استلمها، وفتح الكعبة، فبعد ذلك أنزل الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ ... } فأمره أن يرد المفاتيح إلى بني شيبة، وهي عندهم إلى يومنا هذا.

(فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ، أَصْلَحَ مَنْ يَجِدُهُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَوَلَّى رَجُلًا، وُهُوَ يَجِدُ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنيِنَ» [3] رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ قَلَّدَ رَجُلًا عَمَلًا عَلَى

(1) . سِدَانَةُ الكعْبَةِ: خِدْمَتُها وتَوَلِّي أَمْرِها وفَتْح بابِها وإِغْلاقُه. (تاج العروس 35\ 180) ، لسان العرب (13\ 207) .

(2) . جامع البيان للطبري (8\ 491) ، تفسير ابن كثير (2\ 340) ، تفسير البغوي (2\ 238) .

(3) . من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنه: البيهقي في الكبرى (20364) ] ضعيف، فيه ابن لهيعة [، الطبراني في الكبير (11\ 114 ح 11216) ] ضعيف، فيه حمزة النصيبي، قال عنه ابن معين"لا يساوي فلسا"، وقال البخاري"منكر الحديث"وقال النسائي والدارقطني"متروك الحديث"[.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت