فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 346

الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ: الْفَيْءُ

(وَأَمَّا الْفَيْءُ) وهو القسم الثالث من الأموال السلطانية، وهو أعظمها لأنه يشمل جميع المسلمين، والفيء في أصله من الرجوع، فاء بمعنى رجع [1] ، وأما في اصطلاح الفقهاء فهو المال المأخوذ من الكفار مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، يعني المال المأخوذ من الكفار بغير قتال (فَأَصْلُهُ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَشْرِ، الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ، بَعْدَ بَدْرٍ، مِنْ قوله تعالى: وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا

(1) . قال في تاج العروس (1\ 355) : (أَصْل الفَيْءِ: الرُّجُوعُ. وقيَّدَه بعضُهم بالرجوع إِلى حَالة حَسَنَة، وبه فُسِّر قولُه تعالى: {فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ] الحجرات: 9 [قال شيخنا: ومنه قيل للظلِّ الذي يكون بعد الزَّوَال فَيْءٌ، لأَنه يرجِعُ من جَانِبِ الغَرْبِ إِلى جانب الشَّرْق، وسمي هذا المالُ فَيئًا لأَنه رَجَع إِلى المسلمين من أَموال الكُفَّار عَفْوًا بلا قِتالٍ، وقوله تعالى في قتال أَهل البغي: {حَتَّى تَفِيء إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} ] الحجرات: 9 [أَي تَرْجِعَ إِلى الطاعة) . وانظر: لسان العرب (1\ 124) ، معجم مقاييس اللغة (4\ 435 - 436) ، والمصباح المنير (2\ 486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت