بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه:
وبعد فهذا أيها القارئ الكريم كتاب (الدرر الحسنية شرح السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية) لشيخ الإسلام المجاهد ابن تيمية، شرحه العالم المجاهد الشيخ أبو يحيى الليبي حسن محمد قائد -رحمهما الله-، وجمعه ورتبه أخونا المجاهد المرابط أبو عَامِرِ النَّاجي -حفظه الله وجزاه خير الجزاء-.
فهذه -بفضل الله- سلسلة شريفة من العلم والجهاد، ممزوجة بدماء الشهداء ومداد العلماء.
كل منهم يقفو أثر شيخه، والعلم والجهاد رحم واصلة بينهم.
وشرح الشيخ أبي يحيى -رحمه الله- للسياسة الشرعية شرح متفرد عن غيره من الشروح، فهو مع عدم إسهابه ألم بوقائع عملية تقع للمجاهدين ضمنها شرحه.
وهو أمر تفردت به كتابات أبي يحيى خاصة وسائر العلماء وطلبة العلم المجاهدين عامة عن كتابات غيرهم من العلماء والفقهاء، الذين لم يعانوا أمر الجهاد ومشاقه، فحال هؤلاء وأولئك كمن خاض البحر وتمرس بالملاحة فيه، وكمن قرأ عن البحر في الكتب، فوصفه ولم يره.
فشتان شتان بين الطائفتين، بين من غبر وجهه بتراب القصف، وخضب ثيابه بدماء الشهداء، وأصم أذنيه دوي القذائف وزلزلة الصواريخ، يتتبعه جواسيس الصليبيين واستخبارات الخونة على الأرض، وتطارده الطائرات الجاسوسية في السماء، تحوم حاملة الموت، وتطير تقذف الموت، وهو مع ذلك ثابت الجنان راسخ الإيمان، يجاهد بيده ولسانه وقلبه، يخوض المعارك بنفسه، ويتولى المسؤولية وسط إخوانه، ويدعو ويبلغ وينافح عن المجاهدين، ويفضح هزيمة الصليبيين وخيانة الخائنين وشبه المخذلين. شتان بين هؤلاء العلماء المجاهدين، وبين من يقرأ عن المعارك وأحكامها سوادًا من حبر في بياض من ورق، أو حديثًا ممن سمع ولم ير.