فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 346

فَصْلٌ: الْمَعَاصِي الَّتِي لَيْسَ لَهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ

قلنا إنَّ العقوبات على قسمين: عقوبات مقدَّرة لا يجوز تجاوزها ولا الزيادة عليها ولا النقصان منها؛ وهي التي تُسمَّى بالحدود، وعقوبات يرجع أمرها إلى اجتهاد الإمام أو من ينوب عنه، أمَّا العقوبات المقدَّرة فهي التي اصطلح الفقهاء على تسميتها بالحدود، كحدِّ قطَّاع الطُّرق، وكحدِّ الزِّنا، وكحدِّ السَّرقة، وكحدِّ القذف، وفي شرب الخمر خلاف هل هو حدٌّ أو عقوبة تعزيرية، فهذه العقوبات المقدَّرة أخذنا منها حدَّ قاطع الطَّريق لأنَّ فيه بعض المسائل المتعلقة بحياتنا في ساحات الجهاد أو لها نظائر يُمكن أن نستفيد منها كثيرًا، وأمَّا باقي الحدود فنسأل الله أن ييسر لنا وقتًا آخرًا حتى ندرسها.

أمَّا التَّعزير ففي اللغة معناه المنع، ومعناه التَّوقير، ومعناه التَّعظيم، ومعناه التَّأديب، هذه كلُّها من معاني التعزير في اللُّغة [1] ، وأمَّا في اصطلاح الفقهاء فهو العقوبة على المعصية التي لا حدَّ فيها ولا كفَّارة، أمَّا ما كان فيه حدٌّ كما ذكرنا من قبل، الزِّنا هو جريمة له عقوبة مقدَّرة، السَّرقة جريمة ومعصية وله عقوبة مقدَّرة، وهلَّم جرًّا .. ، وأمَّا ما فيه الكفَّارة كالجماع في نهار رمضان فهذا له كفَّارة في الشَّرع، فلا عقوبة فيه، وأمَّا باقي المعاصي وهي التي ليس فيها حدود أو عقوبات مقدَّرة، وليس فيها كفَّارات، فهي التي تُشرع فيها العقوبة التَّعزيرية.

بدأ شيخ الإسلام بتعريف التَّعزير والموطن الذي تُشرع فيه هذه العقوبة فقال: (وَأَمَّا الْمَعَاصِي الَّتِي لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ مُقَدَّرٌ وَلَا كَفَّارَةٌ) إذن هذا هو الشَّرط في

(1) . تاج العروس (13\ 20 - 24) ، لسان العرب (4\ 561 - 562) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت