الله عنهم- كما دافعوا عن أبنائهم وأموالهم وبلادهم، إذن هذه الصِّفة هي صفة مدح، ولذلك يذكرهم الله تعالى بها {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} ] التوبة:100 [، فعندما استخدمت هذه الصِّفات في غير وجهها عدَّها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من عزاء الجاهلية (بَلْ لَمَّا اخْتَصَمَ رَجُلانِ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) فصفة المهاجرين لا تُستخدم في هذا الموطن (وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ) وصفة الأنصار لا تُستخدم في هذا الموطن (قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» [1] ، وَغَضِبَ لِذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا) فسمَّى التنادي باسم الأنصار والتنادي باسم المهاجرين لهذا الأمر"يعني المهاجري ينصر أخاه لمجرَّد أنَّه مهاجر، والأنصار ينصر أخاه لمجرَّد أنَّه أنصاري"فالنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سمَّاها دعوى الجاهليَّة، إذن ليس العيب أن يتسمَّى الإنسان أو تتسمَّى الطَّائفة باسم معيَّن، وإنَّما العيب أن يُوالى ويُعادى وفقًا لذلك الاسم، وأن يتعصَّب لهذا الاسم ويُجعل هو الميزان الذي يُقاس به النَّاس وتُعطى به الحقوق ويُنصف به المظلوم إلى غير ذلك.
(1) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه: البخاري (3330) ، ومسلم (2584) ، وابن حبان (5990) ، وأحمد (14507) دون جملة (وأنا بين أظهركم) .