بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، ولو كره الكافرون، صلى الله على آله وأصحابه وعلى من اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
فإن كتاب السياسية الشرعية قد كتبه وفصَّله وبيّنه شيخ الإسلام -رحمه الله- بطريقة وأسلوب لا تكاد تجد جماعة ولا تجمعًا إلا وهو محتاج لما كُتب في هذا الكتاب، وإن هذا الكتاب موجز العبارة، وقد بناه شيخ الإسلام -كما هي عادته- في كتبه على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وهو كتاب مختصر، ولكنه كتاب شامل ينبغي لكل من ولي شيئًا من أمور المسلمين أن يقرأه، وأن يفهم ما دوَّنه هذا الإمام، وما استخلصه من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومن خلال تجربته أيضًا، فهو الإمام العالم العامل الذي كان يشارك العوام في همومهم ومصائبهم ومشاكلهم، ويشارك الجند في قتالهم وجهادهم، ويشارك العلماء في مناظراتهم وفي تعليمهم وتدريسهم، فما من شعبة إلا وكان له فيها سهم حتى لا يكاد يُقال إنه إمام في غيرها، حتى أن الإمام الذهبي -رحمه الله- حينما تكلم عن هذا العالم قال:"لو أقسمت بين الركن والمقام أنني لم تر عيناي مثله، ولم ير هو"