فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 346

فَصْلٌ: حُدُودُ اللهِ وَحُقُوقُهُ

(فَالْقِسْمُ الْأَوَّل: الْحُدُودُ وَالْحُقُوقُ الَّتِي لَيْسَتْ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ بَلْ مَنْفَعَتُهَا لِمُطْلَقِ الْمُسْلِمِينَ) أي منفعة مراعاتها وأدائها والقيام عليها ترجع لمطلق المسلمين، ولا تتعلق منفعتها بشخص معين، وما دامت منفعتها تتعلق بالمسلمين كافة، فليس لأحد أن يسقطها، لأنَّك إذا استطعت أن تسقط ما يتعلق بحقِّك، فلن تستطيع أن تسقط ما يتعلق بحقِّ أخيك بل بحقِّ المسلمين كافة (أَوْ نَوْعٍ مِنْهُمْ. وَكُلُّهُمْ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا، وَتُسَمَّى حُدُودَ اللَّهِ، وَحُقُوقَ اللَّهِ: مِثْلَ: حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ) تأمين الطرق منفعته لا تتعلق بأناس معينين بل تتعلق منفعته بالمسلمين عامة، فالمسلمون كلهم يحتاجون إلى أن تكون سبلهم مؤمنة، وحوائجهم ومصالحهم لا تُقضى إلا بذلك (وَالسُّرَّاقِ، وَالزُّنَاةِ وَنَحْوِهِمْ) الجامع الذي يجمع معنى حدود الله ومعنى حقوق الله هو أن تكون منفعة هذا عامة وشاملة للمسلمين.

(وَمِثْلَ: الْحُكْمِ فِي الْأُمُورِ السُّلْطَانِيَّةِ) الفيء والصدقات والغنائم فهذه منفعتها راجعة إلى المسلمين عامة (وَالْوُقُوفِ) الأموال الموقوفة تصرف على أصحابها أو على الطائفة التي أوقفت لأجلها، فتكون منفعتها خاصَّة لنوع معيَّن من النَّاس، كأن يوقف الإنسان هذا البيت مثلًا ويجعل منفعته لطلبة العلم (وَالْوَصَايَا الَّتِي لَيْسَتْ لِمُعَيَّنٍ) أي التي لا تتعلق بشخص معيَّن، وإنَّما هي على العموم للمسلمين (فَهَذِهِ مِنْ أَهَمِّ أُمُورِ الْوِلَايَاتِ) أي ما يتعلق بحدود الله وبحقوق الله سواء ما يتعلق بإقامة الحدود مثل حدِّ الزنا وحدِّ السرقة وحدِّ قطع الطريق، أو ما يتعلق بمسألة الأموال العامَّة فهذه من أهمِّ أمور الولايات (وَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ بن أَبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت