فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 346

طَالِبٍ - رضي الله عنه:"لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَارَةٍ بَرَّةٍ كَانَتْ أَوْ فَاجِرَةٍ"، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ الْبَرَّةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا) أي عرفنا ما وجه أن يكون على المسلمين إمارة عادلة (فَمَا بَالُ الفَاجِرَةِ؟، فَقَالَ:"تُقَامُ بِهَا الْحُدُودُ وَتَأْمَنُ بِهَا السُّبُلُ وَيُجَاهَدُ بهَا الْعّدُوُّ وَيُقْسَمُ بِهَا الْفَيْءُ" [1] ، وَهَذَا الْقِسْمُ) الذي يتعلق بحدود الله وبحقوق الله (يَجِبُ عَلَى الْوُلَاةِ الْبَحْثُ عَنْهُ) ليس المقصود تحرِّي الحدود، وإنَّما البحث عمَّن يقيمه، لأن الحدود لا يفتش النَّاس فيها، أو يكون معنى كلام شيخ الإسلام يجب على الولاة البحث عنه أي يجب عليهم عدم إهماله يعني مراعاته والنظر فيه فحيث ما ثبت أقاموه (وَإِقَامَتُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى أَحَدٍ بِهِ) أي ويجب عليهم أن يقيموا الحدود من غير أن يحتاج الأمر إلى إقامة دعوى، لأن هذه من حقوق الله العامَّة، وحقوق الله العامَّة لا تحتاج إلى دعوى، بمعنى أنك تعرف أنَّه في المسائل الخاصَّة التي يكون فيها خصومات بين النَّاس يكون فيها مُدَّعي، ويكون فيها مُدَّعى عليه، ويكون فيه المُّدَّعى به، فالمُّدَّعي إذا لم يرفع قضيته إلى القاضي، فالقاضي لن يبحث عنها، لأنَّها من الحقوق الخاصَّة، وعدم رفعها إلى القاضي كأنه إشارة إلى أن الرجل تنازل عن حقِّه الخاص، أما في الحدود فلا يحتاج إلى دعوى، وإنما يحتاج إمَّا إلى إقرار، وإمَّا إلى بينة وهي الشهود، والشاهد هو شخص آخر غير المُّدَّعي، بمعنى أنَّه ليس له تعلق خاص بالقضية، فلو أنَّ

(1) . من قول علي بن أبي طالب: البيهقي في شعب الإيمان (7102) ولفظه: (لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إِلَّا أَمِيرٌ بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ"قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا الْبَرُّ فَكَيْفَ بِالْفَاجِرِ؟ قَالَ:"إِنَّ الْفَاجِرَ يُؤَمِّنُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ السُّبُلَ، وَيُجَاهِدُ بِهِ الْعَدُوَّ، وَيَجْبِي بِهِ الْفَيْءَ، وَتُقَامُ بِهِ الْحُدُودُ، وَيُحَجُّ بِهِ الْبَيْتُ، وَيَعْبُدُ اللهَ فِيهِ الْمُسْلِمُ آمِنًا حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ) ؛ وروي بنحوه مرفوعا من حديث ابن مسعود عند الطبراني في الكبير (10\ 132 ح 10210) ولفظه: (لما أنكر النَّاس سيرة الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فزع النَّاس إلى عبد الله بن مسعود، فقال لهم عبد الله بن مسعود: اصبروا، فإن جور إمام خمسين عاما خير من هرج شهر، وذلك أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:(لا بد للناس من إمارة برة أو فاجرة، فأما البرة فتعدل في القسم، ويقسم بينكم فيأكم بالسوية، وأما الفاجرة فيبتلى فيها المؤمن، والإمارة الفاجرة خير من الهرج) ، قيل: يا رسول الله، وما الهرج؟ قال: (القتل والكذب ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت