فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 346

رجلًا زنا، فلا يحتاج هذا الأمر من طرف المرأة أن ترفع القضية ليُقام الحدُّ على الزاني، وإنما يُكتفى إمَّا أن يأتي الزاني ويقر على نفسه بأنَّه قد فعل، أو يأتي الشهود الأربعة فيشهدوا على أنَّه زنا، فلا نقول للمرأة بعد ذلك ماذا تقولين فيما يقول هؤلاء؟ يعني أتريدين أن تُسقطي حقَّك أو أن تقبلي إقامة الحدِّ، هذا لا تعلَّق بها به، لأنَّ هذا من حدود الله فليس لأحد أن يسقطه، وأمره لا يحتاج إلى دعوى خاصَّة ولا إلى دعوة عامَّة (وَكَذَلِكَ تُقَامُ الشَّهَادَةُ فِيهِ، مِنْ غَيْرِ دَعْوَى أَحَدٍ بِهِ) فمثلًا إذا استدان منك شخص دينًا، وأبى أن يرده، فرفعت قضيته إلى القاضي فأنت هنا مُدَّعِي، وصاحب الدين هو المدَّعَى عليه، فهنا أنت تُطالب بالشهود، فالقاضي يقول لك ما هي بينتك على ما تقول؟، وأما هنا فلا يحتاج إلى أن تأتي المرأة -مثلًا- وتقول للشهود تعالوا لتشهدوا لي، وإنما إذا رأى الشهود ورفعوا أمرهم فهذا يكفي، فهذا معنى قوله"وكذلك تُقام الشهادة فيه من غير دعوى أحد به"يعني حتى ولو لم يرفع أحد هذا الأمر إلى القاضي كدعوى فشهد الشهود فإنه يقام هذا الحد سواء كان حد سرقة أو كان حد حرابة أو كان حد زنى ويؤدى حق الله تعالى (وَإِنْ كَانَ الْفُقَهَاءُ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ: هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى مُطَالَبَةِ الْمَسْرُوقِ بِمَالِهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، لَكِنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُطَالَبَةِ الْمَسْرُوقِ بِالْحَدِّ) ذكر شيخ الإسلام خلافًا في مسألة السرقة، هل يُشترط لإقامة الحدِّ أن يأتي الذي سُرق ماله، ويذهب إلى القاضي ويُطالب بإحضار ماله من السارق؟ اختلفوا؛ بعضهم يقول لا بدَّ أن يطالب بهذا، وبعضهم قال لا يحتاج فإذا شهد الشهود يقام عليه الحد. والشهود قد لا يطَّلعون على أمر خفي، فقد يكون هذا السارق ردَّ مالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت