فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 346

فَصْلٌ: الظُّلْمُ الْوَاقِعُ مِنْ الْوُلَاةِ وَالرَّعِيَّةِ

(وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ الظُّلْمُ مِنَ الْوُلَاةِ وَالرَّعِيَّةِ) تكلم شيخ الإسلام هنا أنَّ الظلم سواء في الأموال أو في غيرها قد يقع من الطرفين، يقع ظلم من جهة الولاة على رعيتهم، ومن جهة الرعية لولاتهم.

(هَؤُلَاءِ يَأْخُذُونَ مَا لَا يَحِلُّ) فمن أنواع ظلم الولاة على الرعية أن يأخذوا من أموال النَّاس ما لا يحل لهم، ونحن عرفنا كما ذكر شيخ الإسلام من قبل أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يأخذ من النَّاس إلا الصدقات، وأما الجهاد بالنفس والمال فكان يأمرهم بذلك ويحثهم عليه.

(وَهَؤُلَاءِ يَمْنَعُونَ مَا يَجِبُ) فقد يمنع الرعية أداء أو إعطاء ما أوجب الشرع عليهم أداءه لولاتهم.

(كَمَا قَدْ يَتَظَالَمُ الْجُنْدُ وَالْفَلَّاحُونَ) الجند يمثلون الولاة، والفلاحون يمثلون الرعية، فقد يأخذون من الفلاحين ما لا يجوز أخذه من الأموال والغلات وغيرها، وقد يمنع الفلاحون ما يجب عليهم أن يؤدوه من الزكاة لولاة الأمر، فهذا ظلم وهذا ظلم، لأن الله - عز وجل - يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ] النساء:58 [

(وَكَمَا قَدْ يَتْرُكُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ الْجِهَادِ مَا يَجِبُ) كذلك من الظلم أن الإنسان يمتنع من أداء الجهاد الذي أوجبه الله - سبحانه وتعالى - عليه، في مقابلة أن وقع ظلم عليه من جهة الوالي، فلا يجاهد مع هذا الوالي، ولا ينفر معه، بسبب الظلم الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت