فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 346

قد يقع عليه أو على النَّاس. إذن المنع الذي تكلم عنه شيخ الإسلام لا يتعلق فقط بالأموال، فقد يكون أيضا لامتناع عن أداء الواجب الشرعي كالجهاد في سبيل الله، أو كالجهاد بالمال في سبيل الله، حتى وإن كان الولاة ظالمين، والجهاد ماض مع كل أمير بر أو فاجر.

(وَيَكْنِزُ الْوُلَاةُ مِنْ مَالِ اللَّهِ، مِمَّا لَا يَحِلُّ كَنْزُهُ) أي يمنعون النَّاس ما أباحه الله لهم، أو ما أوجب على الولاة أن يعطوه لهم، فيتركون في بيت المال أموالًا يجب عليهم أن يوصلوها وأن ينفقوها للناس، فالولاة يقع الظلم منهم في الأخذ -كأن يأخذوا أموال النَّاس بالباطل-، ويقع الظلم منهم أيضًا في المنع -كأن يمنعوا النَّاس حقوقهم-. وكذلك الرعية قد يقع الظلم عليهم من الامتناع عن أداء ما أوجبه الله عليهم أو من فعل ما أوجبه الله عليهم.

(وَكَذَلِكَ الْعُقُوبَاتُ عَلَى أَدَاءِ الْأَمْوَالِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ مِنْهَا مَا يُبَاحُ أَوْ يَجِبُ، وَقَدْ يَفْعَلُ مَا لَا يَحِلُّ) العقوبة يقع فيها الظلم أيضًا، فقد يعاقب الإمام على شيء لا يستحق أن يُعاقب عليه، وقد يترك العقوبة الواجبة التي فرضها الشرع، فهذا أيضًا من الظلم، كالإنسان الذي امتنع من أداء الواجب -كما سيذكر شيخ الإسلام ذلك تفصيلًا-، أو أن يتجاوز في العقوبة، فقد يكون أصل العقوبة جائزًا، ولكن يتجاوز فيها فيزيد على القدر الذي حدده الشرع.

(وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ:) أي الأصل فيما كنا نتكلم عليه في شأن العقوبات (أَنَّ كُلَّ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ يَجِبُ أَدَاؤُهُ، كَرَجُلٍ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ، أَوْ مُضَارَبَةٌ) المضاربة أن يكون رأس المال من رجل، والعمل من رجل آخر، والربح بينهما (أَوْ شَرِكَةٌ، أَوْ مَالٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت