لِمُوَكِّلِهِ، أَوْ مَالُ يَتِيمٍ، أَوْ مَالُ وَقْفٍ، أَوْ مَالٌ لِبَيْتٍ الْمَالِ، أَوْ عِنْدَهُ دَيْنٌ، هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ) فهذه كلها أمور أوجب الشرع أن يؤديها صاحبها إلى أهلها (فَإِنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، وَعَرَفَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ) ثبت عند القاضي أن هذا الرجل قادر على أداء هذا الواجب، وعلى إيصال هذا الحق (فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ، حَتَّى يُظْهِرَ الْمَالَ أَوْ يَدُلَّ عَلَى مَوْضِعِهِ) فهذا يعاقب بالضرب أو بالحبس حتى يُظهر المال (فَإِذَا عَرَّفَ الْمَالَ، وَصُيِّرَ فِي الْحَبْسِ) أي عرف مكان المال وامتنع من إخراجه (فَإِنَّهُ يُسْتَوْفَى الْحَقُّ مِنَ الْمَالِ) أي بعد ذلك يرسل القاضي من يأخذ هذا المال ويوصلوه إلى أصحابه (وَلَا حَاجَةَ إلَى ضَرْبِهِ) لأن الحق قد وصل إلى صاحبه، لأنه يضرب لا من أجل أن يوصل الحق، وإنما من أجل أن يظهر هذا المال حتى يوصل لصاحبه، والمال قد ظهر. فيريد شيخ الإسلام أن يقول: أن الضرب بعد ذلك يُعد من التجاوز في العقوبة (وَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى مَالِهِ وَمِنَ الْإِيفَاءِ، ضُرِبَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْحَقَّ أَوْ يُمَكِّنَ مِنْ أَدَائِهِ.) أي يُضرب هذا الإنسان ما دام ممتنعًا عن إظهار هذا المال أو عن الدلالة عن مكان هذا المال وعن الإيفاء، لأن العقوبة هنا على ذنب ما زال متلبسًا به، والعقوبة تكون على ذنب، وهذا الذنب إما أن يكون ذنبًا ماضيًا فهذا يعاقب بقدره، وإما أن يكون على ارتكاب محرم وهو ما زال متلبسا به كالممتنع عن أداء الدين، أو كالامتناع عن واجب.
(وَكَذَلِكَ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا; لِمَا رويَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ